عبد الوهاب الشعراني

108

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

رضي اللّه عنه يقول ينادي مناد يوم القيامة يا مادح اللّه قم فلا يقوم إلا من كان يكثر قراءة قل هو اللّه أحد وكان يقول أعرف الناس بعور الناس الأعور . توفى رضي اللّه عنه بالكوفة سنة خمس وخمسين ومائة رضي اللّه عنه . 97 - ومنهم على والحسين صالح بن حي رضي اللّه تعالى عنهما : كانا من العباد والزهاد وقسما الليل ثلاثة أجزاء فكان على يقوم الثلث ثم ينام ويقوم بعده الحسين ثم ينام وتقوم أمهما الثلث الآخر فلما ماتت قسما ثلثها عليهما يقومان الليل كله ثم مات على فقام الحسين الليل كله وكان كل واحد يقرأ في قيامه بثلث القرآن كذلك فلما ماتت أمه وعلى كان الحسين يختم كل ليلة القرآن وكان الحسين رضي اللّه عنه إذا لم يجد شيئا يعطيه للسائل في داره يعطيه شعلة نار ويقول امض بها إلى منزل قوم عسى أن يعطوك شيئا فتتبلغ به . وكان إذا أراد أن يعظ أحدا لا يشافهه بالوعظ وإنما يكتب ذلك إليه في ورقة ويدفعها وكان رضي اللّه عنه يقول صاحب التخليط لا يفلح أبدا وسأله رجل عن الدليل على قولهم الكريم لا يستقصى فقال دليله قوله تعالى : عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ « 1 » وكان يقول إذا لم يخش العالم ربه فليس بعالم وكان يقول لا ينبغي للمؤمن أن لا يأكل ولا يشرب ولا يتكلم ولا يمشي إلا بنية صالحة . وكان رضي اللّه عنه يقول أنا أستحي من اللّه تعالى أن أتكلف النوم حتى يكون النوم هو الذي يصرعني ، وكان لا يقبل من أحد شيئا وكان يقول قال سعيد بن المسيب من لزم المسجد وقبل ك ما يعطاه فقد ألح في المسألة وكان رضي اللّه عنه يقول أول من نعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل فارس جنى في صورة كلب وذلك أنه أتى إلى كلب من كلاب فارس فقال أطعمني وأنا أخبرك خبرا فأطعمه فقال محمد صلى اللّه عليه وسلم مات . قال رضي اللّه عنه . وسئل سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه ما يستر المصلى قال التقوى ، قيل فما يقطع الصلاة قال الفجور وكان ولده يجئ إليه في المسجد فيقول أنا جيعان فيعلله حتى يروح وكان له جارية يأكل من غزلها الخبز والشعير وكان رضي اللّه عنه يتنخم الدم من شدة الخوف .

--> ( 1 ) سورة التحريم : الآية 3 .