ابن الحنبلي
569
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
مزهر « 1 » الأنصاري الشافعي صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية فاوض مسامعه الشريفة في أمره وتزايد شكره فيه وثناؤه عليه ، وأنه قرره على ما بيده من قضاء الحنابلة بحلب ، وبعث له خلعة أمر كافلها في مثال « 2 » كتبه إليه بأن يلبسه إياها بدار العدل « 3 » . ثم عزل عنه ، ثم ولاه إياه سنة إحدى وسبعين [ وثمان مائة ] « 4 » وكتب له توقيع « 5 » - وهو المسمى الآن بالبراءة « 5 » - متوج بما نصه : الحمد للّه الذي أعاد لمنصب الشريعة المطهرة حاكمه « 6 » الذي تحلى من العلوم بحلل الجمال ، ونصب لرفع مناره من العلماء من إذا تكلم في الأحكام أزال اللبس / والإشكال ، وكان مسددا في الأقوال والافعال . ثم كتب له توقيع ثان في السنة الثانية متوج بما نصه : الحمد للّه الذي أعلى منار الشرع الشريف ، وزانه بجماله ، وجلا دجاه بمن تحسده البدور في الأفق ليالي التمام على كماله ، وشيد ركنه بمن يقصر باع السيف في جلاده عند جداله « 7 » ، وحفظ قواعده بمن إذا أمسك قلم فتاويه تفيأت الاحكام تحت ظلاله . ثم لما نزل الملك الأشرف قايتباي « 8 » إلى المملكة
--> ( 1 ) ابن مزهر الأنصاري : هو أبو بكر بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد . الزين بن البدر بن البدر الأنصاري الدمشقي كاتب السر ( 831 - 893 ه ) - ( 1427 - 1487 م ) تقدم بمجالسة أهل العلم وذوي الفضائل من ابتدائه وهلم جرا ، ومباحثتهم بحضرته في أكثر الفنون وتوجهه لذلك حتى تميز وتهذب واشتهر بوفور الذكاء . انظر : « الضوء اللامع 11 / 88 » . وقد لقبه الجلال السيوطي بلقب تقي الدين انظر : « نظم العقيان ص 97 » . ( 2 ) المثال : هو الأمر العادي أو القرار الذي يصدره السلطان لإنهاء أي خبر بالإضافة إلى دلالته على معنى الوثيقة الإقطاعية . انظر : « النظم الإقطاعية في العصور الوسطى ص 503 » . ( 3 ) سبق التعريف بها في : ج 1 / 148 ، الحاشية رقم : « 2 » . ( 4 ) التكملة من : ت . ( 5 ) انظر التعريف بالتوقيع والبراءة فيما سبق : ج 1 / 43 و 238 . ( 6 ) في م ، ت : الحاكم . ( 7 ) في م : جلاله . ( 8 ) الترجمة : « 383 » .