السيد علي الحسيني الميلاني

412

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

أخرج كلامه مخرج التفويض والتسليم » ( 1 ) . وعلى الجملة ، فإنّ أصحابنا يستدلّون بهذه الأحاديث على ارتداد الصّحابة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمعنى العام ، وأنّهم في الآخرة من أصحاب النار وبئس المصير ، فهي تدلّ على بطلان ما أسّسه القوم من عدالة الصّحابة أجمعين . . . ومن هنا ، فقد ذكرها العلاّمة تحت عنوان « ما رواه الجمهور في حقّ الصّحابة » كما تقدّم . وروى الشيخ محمد باقر المجلسي رحمه الله في كتاب ( بحار الأنوار ) عن كتاب الكافي : « عن أبان عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ الناس لمّا صنعوا ما صنعوا ، إذ بايعوا أبا بكر ، لم يمنع أمير المؤمنين من أن يدعو إلى نفسه إلاّ نظراً للناس وتخوّفاً عليهم أن يرتدّوا عن الإسلام ، فيعبدوا الأوثان ولا يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله وكان الأحب إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدّوا عن الإسلام ، وإنّما هلك الذين ركبوا ما ركبوا ، فأمّا من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين ، فإن ذلك لايكفره ولا يخرجه من الإسلام ، فلذلك كتم على أمره وبايع مكرهاً حيث لم يجد أعواناً » ( 2 ) . ثمّ قال : « بيان - قوله عليه السلام : من أن يرتدّوا عن الإسلام . أي عن ظاهره والتكلّم بالشهادتين ، فإ بقاؤهم على ظاهر الإسلام كان صلاحاً للأمّة ، ليكون أو

--> ( 1 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة : 104 . ( 2 ) الكافي 8 : 295 / 454 .