السيد علي الحسيني الميلاني

413

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

لأولادهم طريق إلى قبول الحق وإلى الدخول في الإيمان في كرور الأزمان ، وهذا لا ينافي ما مرّ وسيأتي أنّ الناس ارتدّوا إلاّ ثلاثة ، لأنّ المراد فيها ارتدادهم عن الدين واقعاً ، وهذا محمول على بقائهم على صورة الإسلام وظاهره ، وإن كانوا في أكثر الأحكام الواقعيّة في حكم الكفّار ، وخصّ هذا بمن لم يسمع النص على أمير المؤمنين عليه السلام ولم يبغضه ولم يعاده ، فإن من فعل شيئاً من ذلك فقد أنكر قول النبي صلّى الله عليه وسلّم وكفر ظاهراً أيضاً ، ولم يبق له شيء من أحكام الإسلام ووجب قتله » ( 1 ) . فكلامه - رحمه الله - صريحٌ في دلالة الحديث على ارتداد عموم الصحابة بالمعنى العام للإرتداد كما تقدَّم ، . . . * ثمّ إنّ بعض المتعصّبين من القوم ذكر وجوهاً حاول بها تنزيل حديث الحوض على الصحابة الذين هم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، أعني : المقداد بن الأسود الكندي ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وأمثالهم . . . ولمّا كانت هذه الدعوى في غاية الغرابة والسخافة ، كان من اللاّزم إيراد تلك الوجوه والنظر فيها بالتفصيل : الوجه الأوّل عن كتاب سليم بن قيس الهلالي ، أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « ليجيئنّ قوم من أصحابي . . . » ( 2 ) وهذا اللفظ آب عن التطبيق على أهل الردّة ، لأنّ المراد من « الأصحاب » إمّا المعنى اللغوي ، المفهوم عند العرف العام

--> ( 1 ) بحار الأنوار 28 : 255 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس : 163 .