السيد علي الحسيني الميلاني
305
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
قال محمّد : أخبرنا يحيى بن المهلّب ، عن إسماعيل بن خالد ، عن قيس ابن أبي حازم قال : جاء رجل إلى سعد بن أبي وقّاص ( أحد العشرة المبشّرة ) قال : أيحلّ لي أن أمسّ ذكري وأنا في الصلاة ؟ فقال : إن علمت أنّ منك ( أي من جملة أعضائك ) بضعة نجسة فاقطعها . قال : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال : حدّثني جرير بن عثمان ، عن حبيب ابن عبيد ، عن أبي الدرداء ( أي أحد أكابر الصحابة وزهّادهم ) أنّه سُئل عن مسّ الذكر فقال : إنّما هو بضعة منك » ( 1 ) . ولا يتوهمنَّ أحد الفرق بين « العبث بالذكر في الصّلاة » الوارد في أخبار القوم و « مسّ الذكر في الصلاة » الوارد في ( الإستبصار ) من كتبنا ، فإنّ « العبث » هو اللعب والعمل بلا فائدة ، كما في ( المصباح المنير ) وغيره من كتب اللغة . . . بل ليس مراد السائل من « المسّ » إلاّ « العبث » وممّا يشهد بذلك الخبر التالي في ( تهذيب الأحكام ) من كتب أصحابنا الإماميّة : « محمّد بن علي بن محبوب ، عن العباس بن معروف ، عن عبد الله بن مغيرة قال : حدّثني أبو القاسم معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة . قال : وما له فعل ؟ قلت : عبث به حتّى مسّ بيده . قال : لا بأس » ( 2 ) .
--> ( 1 ) شرح موطأ محمّد بن الحسن الشيباني للشيخ علي القاري - باب الوضوء من مسّ الذكر . ( 2 ) تهذيب الأحكام للشيخ أبي جعفر الطوسي 2 : 333 / 1373 ، كتاب الصلاة ، باب كيفيّة الصلاة . . .