السيد علي الحسيني الميلاني
252
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( تحصيل الكمال ) في ترجمة أبي حنيفة في ذكر مسنده الذي جمعه أبوالمؤيّد الخوارزمي : « ورتّبه على أبواب الفقه وذبّ عنه ما تكلّم فيه بعض النّاس ، خصوصاً الخطيب البغدادي المتعصّب المكابر مع هذا الإمام العظيم الشأن ، ولقد ناقض هذا الرجل المكابر نفسه في ما ذكر من المطاعن والعيوب ، وتهافت كلامه في ذلك وتساقط من القلوب » . بين أبي حنيفة وسفيان الثوري إلاّ أنّ هذا لا يجدي نفعاً ، وقد ذكر البخاري في ( التاريخ الصغير ) : « حدّثنا نعيم بن حمّاد قال : حدّثنا الفزاري قال : كنت عند سفيان ، فنعي النعمان فقال : الحمد لله . كان ينقض الإسلام عروة عروة ، ما ولد في الإسلام أشأم منه » ( 1 ) . واضطرّ بعض الأعلام لأنْ ينصحوا الناس بعدم الإصغاء لمثل هذه القضايا ، فيقول السبكي : « فإيّاك ثمّ إيّاك أن تصغي إلى ما اتّفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري ، أو بين مالك وابن أبي ذئب ، أو بين أحمد بن صالح والنسائي ، أو بين أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي ، وهلمّ جرّاً إلى زمان الشيخ عزّالدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين ابن الصلاح . فإنّك إن اشتغلت بذلك خشيت عليك الهلاك » ( 2 ) .
--> ( 1 ) التاريخ الصغير للبخاري 2 : 93 . ( 2 ) طبقات الشافعية للسبكي 2 : 278 ترجمة الحارث بن أسد المحاسبي .