السيد علي الحسيني الميلاني
210
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
ومدّة من الأكوان » . ثمّ قال بعد هذا كلّه : « حتّى وقفت على تاريخ اليافعي من أعيان مقلّدي الشافعي ، فرأيته قد ذكر القصّة على ما شاعت في الخافقين ، نقلاً عن الكتاب المسمّى بمغيث الخلق لإمام الحرمين ، فظهر أنّ القصة واقعة وأنّ الحكاية على ما هي شائعة ، ليس في صدقها ريب ولا فيها من الافتراء شوب ، فلمّا عرفت أنّ هذا اليقين لا يستراب زدتُ تحيّراً وقلت : إنّ هذا لشيءٌ عجابٌ ، وأعجب من هذا ، أنّ هؤلاء الذين عدّوّا أجلاّء الشافعيّة عظماء ، ذكروا القصّة تبجّحاً وافتخاراً ، وأوردوا الحكاية تبهّجاً وابتشاراً ، كما يدلّ على ذلك عباراتهم ويجلو ما هنالك إشاراتهم » . ترجمة القفّال المروزي هذا ، وإليك طرفاً من ترجمة أبي بكر القفال ، المتوفى سنة 417 ، وفضائله ومحامده في كتب تراجم الرجال والتاريخ : فقد قال ابن خلّكان في ( وفيات الأعيان ) : « أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعي المعروف بالقفال المروزي ، كان وحيد زمانه فقهاً وحفظاً ، وورعاً وزهداً ، له في مذهب الإمام الشافعي من الآثار ما ليس لغيره من أبناء عصره ، وتخاريجه كلّها جيّدة وإلزاماته لازمة ، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، منهم الشيخ أبو علي السبخي والقاضي حسين بن محمّد ، وقد تقدّم ذكرهما ، والشّيخ أبو محمّد الجويني والد إمام الحرمين ، وسيأتي ذكرهما إن شاء الله تعالى وغيرهم ، وكلّ واحد من