السيد علي الحسيني الميلاني

211

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

هؤلاء صار إماماً يشار إليه ، ولهم التصانيف النافعة ونشروا علمه في البلاد ، وأخذ عنهم أئمّة كبار أيضاً » ( 1 ) . وقال ابن جماعة في ( طبقات فقهاء الشافعية ) : « عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي ، الإمام الجليل ، أبو بكر القفال الصغير ، شيخ طريقة خراسان ، وإنّما قيل له القفال لأنّه كان يعمل الأقفال في ابتداء أمره ، وبرع في صناعتها حتّى صنع قفلاً بالآلة ومفتاحه وزن أربع حبّات ، فلمّا كان ابن ثلاثين سنة أحسّ من نفسه ذكاء فأقبل على الفقه ، فاشتغل به على الشيخ أبي زيد وغيره ، فصار إماما يقتدى به فيه ، وتفقّه عليه خلق من أهل خراسان ، وسمع الحديث ، وحدّث وأملى . قال الفقيه ناصر العمري : لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ، ولا يكون بعده مثله ، وكنّا نقول : إنّه ملك في صورة إنسان . وقال الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه : أبو بكر القفال وحيد زمانه فقهاً وحفظاً وورعاً وزهداً ، وله في المذاهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره ، وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة وأكثرها تحقيقاً ، رحل إليه الفقهاء من البلاد وتخرّج به أئمّة » ( 2 ) . وقال اليافعي في ( مرآة الجنان ) : « الإمام أبو بكر القفال المروزي ، عبد الله بن أحمد شيخ الشافعية بخراسان ، حذق في صنعته حتّى عمل قفلاً بمفتاحه وزن أربع حبّات ، فلمّا صار ابن ثلاثين سنة ، أحسّ بنفسه ذكاءً وحبّب الله إليه الفقه ، فاشتغل به فشرع

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 46 / 331 . ( 2 ) طبقات الشافعية لابن جماعة ، وانظر : لابن قاضي شهبة 1 : 186 برقم 144 .