السيد علي الحسيني الميلاني
15
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
قال ابن القيّم : « وأمّا حديث عائشة : أرسل رسول الله . . . رواه أبو داود ، فحديث منكر ، أنكره الإمام أحمد وغيره . وممّا يدلّ على إنكاره أنّ فيه : إنّ رسول الله أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة ، وفي رواية : توافيه ، وكان يومها ، فأحبّ أن توافيه ، وهذا من المحال قطعاً . قال الأثرم : قال لي أبو عبد الله : ثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة أنّ النبي أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة . لم يسنده غيره ، وهو خطأ . وقال وكيع عن أبيه مرسله : إنّ النبي أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة ، أو نحو هذا ، وهذا عجب أيضاً ، النبي يوم النحر وقت صلاة الصبح ما يصنع بمكة ؟ ينكر ذلك » ( 1 ) . ( ومنها ) قال : « حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ، نا حمّاد بن خالد ، نا محمّد ابن عمرو ، عن محمّد بن عبد الله ، عن عمّه عبد الله بن زيد قال : أراد النبي صلّى الله عليه وسلّم في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئاً ، قال : فأري عبد الله بن زيد الأذان في المنام ، فأتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فأخبره فقال : ألقه على بلال فألقاه عليه ، فأذّن بلال ، فقال عبد الله : أنا أريته وأنا كنت أُريده ، قال : فأقم أنت » ( 2 ) . وهذا الحديث كذّبه محمّد بن الحنفيّة كما في ( السيرة الحلبية ) : « عن أبي العلاء قال : قلت لمحمّد بن الحنفيّة : إنّا لنتحدّث أنّ بدء هذا الأذان كان رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه ، قال : ففزع له محمّد بن الحنفيّة فزعاً شديداً وقال : عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام ومعالم
--> ( 1 ) زاد المعاد 2 : 249 . ( 2 ) سنن أبي داود 1 : 250 / 512 .