السيد علي الحسيني الميلاني

16

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

دينكم ، فزعمتم أنّه إنّما كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه تحتمل الصدق والكذب ، وقد تكون أضغاث أحلام . فقلت له : هذا الحديث قد استفاض في الناس . قال : هذا - والله - هو الباطل . ثمّ قال : وإنّما أخبرني أبي : أنّ جبرئيل عليه السلام أذّن في بيت المقدس ليلة الإسراء وأقام ، ثمّ أعاد جبرئيل عليه السلام الأذان لمّا عرج بالنبي إلى السماء ، فسمعه عبد الله بن زيد وعمر بن الخطّاب ، وفي رواية عنه : إنّه لمّا انتهى إلى مكان في السماء وقف به وبعث الله ملكاً فقيل له : علّمه الأذان ، فقال الملك : الله أكبر ، فقال الله : صدق عبدي أنا الله الأكبر ، إلى أن قال : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة . . » ( 1 ) . وقد كذّب هذا أئمة أهل البيت عليهم السلام أيضاً ، ففي ( المستدرك ) مثلاً : « حدّثني نصر بن محمّد ، ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الحافظ ، ثنا أحمد بن يحيى البجلي ، ثنا محمّد بن إسحاق البلخي ، ثنا نوح بن دراج عن الأجلح عن الشعبي عن سفيان بن ليلى قال : لمّا كان من أمر الحسن بن علي ومعاوية ما كان قِدمته على المدينة وهو جالس في أصحابه - فذكر الحديث بطوله - قال : فتذاكرنا عنده الأذان فقال بعضنا : إنّما كان بدء الأذان رؤيا عبد الله ابن زيد بن عاصم ، فقال له الحسن بن علي : إنّ شأن الأذان أعظم من ذاك . أذّن جبرئيل عليه الصلاة والسلام في السماء مثنى مثنى ، وعلّمه رسول الله وأقام

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 2 : 96 .