ابن الحنبلي

490

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

رآنا بعين الرضا كرّة * فأغضى على عيبنا ألف كرّة ثم فارق فأرّق وجمع من همومي وغمومي ما كان تفرق ، وأنزل بالبال رواحل البلبال وأسال من صافي مدامعي سلاسل السلسال ، لكني كنت أتسلى مذ كنت لأخباره السارة « 1 » أتملى ، وكان الواردون إلينا والصادرون علينا ينبئون بأنه المستضيء شمس الأفاضل ، والمصطفى لمن كان مجمعا للفضائل ، والمطالع لمطالع « 2 » البدور العلمية « 3 » واللابس لملابس الطاعات العملية « 4 » ، ثم أنالنا الأمنية لما مضى لنا من صالح النية ، فبدل ذهابه بالإياب وأطلع نجمه إثر الغياب وقدم قدوم ذي شوق وغلة ، وأقدم على قطع الفيافي رجاء « 5 » لرفو هاتيك الوصلة ، وحملني على إقرائه من بين أقرانه في التفسير ، وحملني فوق طاقتي من « 6 » التقرير والتحرير ، وطالما تعللت عليه بلعل وعسى ، وتمنعت عن هذا الشأن تمنع ذي أسى ، وصرت أتعامى ، ولا يزداد إلا إبراما ، ومتى تعللت بلعل قيل لي : لا « 7 » مناص ، أو بكلمة عسى قيل لي : هل من خلاص ، من طلب الخلاص ، وما ذا تنفع العساقيل « 8 » ممن إذا تعلل بعسى قيل : وكيف يتوقع صافي الشراب من سراب ، أم كيف يعتقد محطا « 9 » لرحال الرجال من مثواه خراب ، ثم لما لم ينفعني التعلل ولم يسعني إلا التحمل بعد ذاك التمحل أخذت في مطالعة التفسير سفرا سفرا ، وتحملت في باب التقرير والتحرير أمرا أمرا ومشيت في منهج مرامه ، ووقفت حيث لم يبرح عن مقامه حسب ما عندي من استطاعة ، وما لي من قليل البضاعة ، إذ كنت كثير الإضاعة ، ولولا « 10 » جميل اعتقاده فيّ وأن انتقاده أمر منفي « 11 » ما تردد إلي بعد أولا ولا قبلا ) « 12 » ولا انهلّت

--> ( 1 ) في س : السائرة . ( 2 ) ساقطة في س . ( 3 ) في س : العلوية . ( 4 ) في س : العلية . ( 5 ) ساقطة في : م . ( 6 ) في سو : في . ( 7 ) ساقطة في : م ، س . ( 8 ) في ت : العسى ، وفي م : التعسي . ( 9 ) في م : قحطا . وفي س : محط الرحال من مثواه . ( 10 ) في م ، ت : ولا . ( 11 ) كذا في : د . وفي سائر النسخ : مقضي . ( 12 ) ما بين القوسين ساقط في : سو .