ابن الحنبلي

396

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

أجعل درايته مفعولا لأجازه بل فاعلا له مدعيا أنه لا حاجة إلى إجازته إياه لكون درايتي كافية في إجازتي . ثم قدم حلب مرة أخرى في سنة أربع وستين [ وتسع مائة ] « 1 » مع الشيخ خير الدين الآماسي « 2 » بنية التوجه إلى الباب العالي « 3 » وكان السبب في ذلك فيما بلغني انحراف باشا دمشق عليه في الباطن بواسطة أن شخصا من كبار اللصوص كان قد حقن دمه في أيام باشا آخر قبل هذا بشفاعة الشيخ شمس الدين فيه مداراة « 4 » له لتفرده بالزاوية المذكورة البعيدة « 5 » عن العمران وخشيته « 6 » بها خوفا « 7 » منه ومن رفقائه ، فلما اطلع باشا دمشق يومئذ على لصوصية الشخص المذكور سعى في قتله رغما على الشيخ شمس الدين حين انحطت درجته في نظره ، بل وفي نظر كثير من الدمشقيين بعد ما كانت له الأبهة التامة لمزيد التنزه عن المناصب والعطايا السلطانية وفرط الأخذ في الأمر « 8 » بالمعروف والنهي / عن المنكر في عنفوان أمره ؛ حتى وقع من يهودي إذ ذاك أن سب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فذهب إلى الباب العالي قائلا إنه هاجر من دياره إلى ديار العرب لما في دياره من سب الصحابة - رضي اللّه عنهم - فكيف يقع في ديار أهل السنة والجماعة سب « 9 » مثل سب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - من قبل يهودي فأحضر اليهودي فأسلم مضطرا قال : فقلت لأركان الدولة إن إسلامه غير صحيح ، فقالوا له « 10 » : ما لنا إلا الظاهر والأمر كما قالوا فما مضى زمان إلا وقد ذهب الأسلمي إلى ديار النصارى وأظهر يهوديته . وما قدم الشيخ شمس الدين هذه القدمة إلا وهو ضعيف القوى مناد على نفسه

--> ( 1 ) التكملة من : ت ، سو . ( 2 ) لم نعثر على ترجمة له . ( 3 ) ساقطة في : م . ( 4 ) في سو ، م : قراره . ( 5 ) في سو : بالرواية المذكورة لبعده من . ( 6 ) في م ، ت : وجنينته . ( 7 ) ساقطة في : ت . ( 8 ) في م ، ت : وفرص الأخذ بالمعروف . ( 9 ) ساقطة في م وت . ( 10 ) ساقطة في : م ، ت .