ابن الحنبلي
397
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
بأنها لم تزل مع ضعف القوى شابة تطمح إلى لذاتها وشهواتها لائما لها على ذلك لوما كثيرا ، واللّه نسأل أن يحفظنا وإياه من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا « 1 » . وقد كانت صورة السعي في قتل ذلك اللص المدعو بأبي اليسر البغدادي من أهل الصالحية ، أن طلب باشا دمشق « 2 » يومئذ شرذمة من أكابرها وسألهم عن حال أبي اليسر بسبب ما كان قد شاع عنه من السرقات « 3 » بكثير من المحلات يومئذ فأخبروه « 4 » أن الجدار لو سئل عن حاله لأجاب بأنه مأوى اللصوص فأخذ خطهم بذلك وتوصل إلى أخذ خط الشيخ شمس الدين بذلك فأخذ خطه « 5 » ونصحه « 6 » أحدهم إنك إن لم تكتب تعبت « 7 » معنا فلما كتب خطه أمر أبا اليسر خفية أن يذهب إلى الباب العالي وكان من وجوه الناس ظاهرا فأرسل الباشا خط الإيجي وغيره في قفاه فقيل له بالباب العالي : أترضى بما يقوله الإيجي فقال : نعم فإذا هو قد قدح فيه باللصوصية فصلب من ساعته . وكان باشا دمشق قد عرض في الشيخ شمس الدين أنه وجد بمنزله آلة الحرب ، وأنه يخاف منه الخروج على الحضرة الخنكارية . فلما أحس الشيخ بصلب أبي اليسر
--> ( 1 ) بإزاء هذا النص في هامش س اللحق التالي : « صورة ما كتبه ملا . . . . في هذا المحل : لعمري إن المؤرخ رحمه اللّه تعالى لم ينصف الشيخ الإيجي وتحمل عليه بأشياء هو بريء عنها وعند اللّه تجتمع الخصوم بل كان رحمه اللّه وإيانا عالما عاملا قاضيا حوائج الناس عند الحكام وغيرهم بالكتابة أو بإرسال أحد المترددين على حب ولطافة بل لم نر صوفيا مثله يكون جامعا بين العلم والعمل - والجهل غالب على صوفية زماننا وكذا . . . بل أكثرهم لم ينصب نفسه بشيء إلا لأجل الحطام الفاني وهذا أمر محقق لا شبهة فيه ولكن المؤرخ رحمه اللّه وضع في الكتاب قوما وإن كانوا يستحقون الرفع ويرفع آخرين مع استحقاقهم خلاف ذلك يكون المترجم صاحبه أو قريبه أو منسوبا اليه أو تلميذه » . ( 2 ) في س : الشام جماعة . ( 3 ) في م : المسروقات ، وفي ت : المسرقات . ( 4 ) في م : فأخبره . ( 5 ) في د ، سو ، م : خطهم . ( 6 ) في سائر النسخ : ونصح أحدهم إياه . وما أثبتناه من : ت . ( 7 ) في ت : نفيت .