ابن الحنبلي
172
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
أذابتهم حتّى تمنّوا هلاكهم * ولم يبلغوه لا ولم يشهدوا اللّقا ألا إنّه سلب ومحق لمن درى * ومن رامه نال الهلاك المحقّقا ولم يكن سيدي محمد ممن أدرك السيد الشريف علي بن ميمون « 1 » شيخ أبيه ، رضي اللّه عنهما ، نعم ، تصدى لزيارته ميتا عام سبع وثلاثين [ وتسع مائة ] « 2 » . وكنا ممن صحبناه « 3 » بحلب ، وذلك أنه قدمها أول قدمة « 4 » ونزل بالمدرسة الشرفية « 5 » وعمل بها ميعادا « 6 » جليلا على كرسي نصب له بإيوانها ، فأتى فيه من سحر البلاغة والبراعة في عين « 7 » تلك العبارة ، ويا لها من عبارة بالعجب العجاب ، في مقام كان مقام إطناب وقد شدت « 8 » فيه للسجع الغريب على الأسلوب العجيب أطناب « 9 » ، فإنه كان قد سخرت له صنعة الإنشاء ، حتى أنشى برحيق ريق مروقها من أنشا وصار بحيث لو أخذ في وضوء « 10 » صلاة الجمعة / وطلب منه على البديهة أن يخطب ، لعمل في سره خطبة عجيبة « 11 » غريبة ، وخطب بها حالا ، ولم يتوقف على رقمها ورسمها مآلا . وكان ممن حضر هذا الميعاد من الخواص « 12 » : الشهاب « 13 » أحمد الأنطاكي ، والشمسان السفيري « 14 » ، والخناجري « 15 » ، في آخرين ، سوى العوام . ثم كانت القدمة الثانية في أوائل سنة أربع وخمسين [ وتسع مائة ] « 16 » فأخذ
--> ( 1 ) انظر الترجمة : « 328 » . ( 2 ) التكملة عن : ت . ( 3 ) في س : صحبه . ( 4 ) في س : قدمته . ( 5 ) في الأصل د ، ت ، س : الاشرفية . وقد سبق التعريف بها في ج 1 / 24 . ( 6 ) وعمل ميعادا : ضرب موعدا للتدريس . ( 7 ) في ت : في غير . ( 8 ) وفي الأصل د ، ت ، س : شهدت . ( 9 ) في س : على أسلوب عجيب أطنابا . ( 10 ) في ت : في وصف . ( 11 ) في ت : بليغة . ( 12 ) « من الخواص » ساقطة في : ت . ( 13 ) في ت : أحمد الشهاب . وانظر الترجمة : « 30 » . ( 14 ) انظر الترجمة : « 466 » . ( 15 ) انظر الترجمة : « 464 » . ( 16 ) التكملة عن : ت :