ابن الحنبلي
171
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
إذا هو بوالده الشيخ وقد أخذته حالة ، فأخذ في الإنشاد في بيت « 1 » من كلام القوم ، فلما أن « 2 » سري عنه ، ورجع إلى طوره ، خرج من بيته ، وأخذ في الوضوء في وعاء من نحاس واسع ، فلما أن فرغ والده أخذ ماء وضوئه وشربه ، فوجد البركة « 3 » في الحفظ والفهم من يومئذ وما توقف عليه بجود اللّه وبركته شيء من المطالب القلبية مطلقا ، كما ذكر ذلك « 4 » في رسالته التي ألفها في علم الربوبية المسمى بعلم الحقيقة ، وأكملها في سنة ثلاث وأربعين [ وتسع مائة ] « 5 » وسماها : ( تحفة الحبيب فيما يبهجه من رياض الشهود والتقريب ) « 6 » وضمنها المعارف الفائقة ، والعوارف التي هي « 7 » بأهل الفقر لائقة ، والمنثورات التي طاب ورود وردها الأصفى ، والمنظومات المنطوية على بواهر جواهر العطاء الأوفى كقوله « 8 » : نصحتك فاظفر بالبقاء ولا ترم * مراما ينيل الكون منك تحرّقا ويدني ويفني ثمّ يعمي « 9 » جوانحا * رنت نحوه قصدا ومالت تشوّقا فنالت هلاكا صدّها عن سبيلها * وأرشفها « 10 » كأسا لطيفا مروّقا وأخفى بها ما كان منه خفاؤها * وأظهر منها سرّ سرّ تحقّقا فلا هي بالإفناء كانت ولا التي * تفوز بإبقاء ولا تعرف البقا تحير عقول الخلق عند صفاتها * فإن لحظتها دكدكتها تمزّقا فإيّاك إيّاك الغرام فإنّه * بلاء على أهل الوداد تفرّقا فأفناهم « 11 » حتّى أذاق جميعهم * مرائر لا تحصى ولم تنفع الرّقى
--> ( 1 ) في الأصل د ، ت ، س : إنشاء شيء . ( 2 ) ساقطة : في س . ( 3 ) في ت : الذكر . ( 4 ) في الأصل د ، ت : كما ذكر ذلك لي في رسالته . ( 5 ) التكملة عن : ت . ( 6 ) في الأصل د : فيما تهجد ، وفي س : فيما يتهجد به . انظر : « كشف الظنون : 1 / 365 » . ( 7 ) ساقطة في : س . ( 8 ) من هنا إلى آخر القصيدة القافية ساقط في : ت . ( 9 ) في س : معمي . ( 10 ) في س : وراشفها . ( 11 ) في س : فأضناهم .