ابن الحنبلي
123
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
وأبهة زائدة ، وأقبلت عليه الدنيا إقبالا زائدا ، وكان أول قاض شافعي من بني الشحنة . وكان له من الأشرف قايتباي « 1 » نهاية الرعاية « 2 » بحيث لم يأخذ منه مدة ولايته ما كان يأخذه من قضاة الشافعية عادة ، إلى أن أخذ في المصادرات « 3 » فطلب جدي الجمال « 4 » الحنبلي إلى القاهرة بنية المصادرة أولا ، فبعث جدي للجلال رسولا يطلب منه على لسانه كتابا لبعض أركان الدولة بمساعدة جدي عند قايتباي ، فطلب منه ، فأجابه جوابا واهيا ، لما كان عنده من « 5 » نوع بغض لجدي مع كون جدي زوج أخته . ثم لما خرج الرسول غير بالغ منه « 6 » السؤل ، قال للحاضرين : إذا كان للانسان عدو ، وقد رآه غرق في الأرض إلى نصفه فليحذره ، وكذا إلى كتفه فليحذره « 7 » ، فإذا رآه غرق إلى عنقه فليطأه برجله ليغرق جميعه « 8 » . فورد بعض الحاضرين على جدي وأخبره بما قال ، فلم يعد إلى طلب الكتاب منه وتوجه إلى القاهرة ، فكان في اعتقال المصادرة ، وإذا بالجلال قد طلب إليها كما طلب جدي إليها . وإذا به قد دخل على قايتباي ، فابتدره قائلا : مرحبا بخليفة بلاد الشمال ! ! فخرج من عنده ، وهو مقطوع الظهر ، فما وصل إلى منزله إلا وطلب منه قدر جمّ / من المال فدفعه . فطلب منه قدر آخر ، فلم يلبث قليلا إلى أن مات يوم الجمعة ضحى عاشر شوال سنة اثنتين وتسعين وثمان مائة . فبلغ جدي ذلك ، فأسف عليه مع ما كان صدر منه ، وخرج من محل الاعتقال بالإذن لزيارة قبره ، متذكرا قصة من غرق في الأرض [ وأنشد ] « 9 » متمثلا : لئن أخليت منك « 10 » اليوم أنسي * فما أنا فيك من أسف خليّ
--> ( 1 ) في م : وكان له من قايتباي الأشرف ، وفي ت : وكان له من قايتباي الأشرفي . انظر الترجمة : ( 383 ) . ( 2 ) « نهاية الرعاية » ساقطة في م ، ت . ( 3 ) في م : المصادرة . ( 4 ) في م ، ت : الجمالي . انظر الترجمة ( 620 ) . ( 5 ) ساقطة في : س . ( 6 ) ساقطة في : س . ( 7 ) ساقطة في : م . ( 8 ) في م : غرق في الأرض إلى عنقه . ( 9 ) التكملة عن : سو ، م ، ت ، س . ( 10 ) في م ، ت : فيك .