ابن الحنبلي

344

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

الرأس ، غير منتعل ، لا صيفا ولا شتاء . مهاب ، قد لزمه الجذب من صغره ، وصار ديدنه ذم النفس والدنيا والاكثار من أن يقول : راح اليوم وجاء الغد . وربما ضرب انفه بإصبعيه « 1 » المسبّحة والوسطى ضربا مبرحا « 2 » ، كأنه يؤدب « 3 » نفسه ، وربما وجّه وجهه إلى السماء ، وعيناه مطبقتان ، ثم فتحهما ، وربما كاشف . [ حكى لنا ] « 4 » شيخنا الشمس الخناجري « 5 » قال « 6 » : بكرت يوما بعيد « 7 » أذان الفجر قاصدا « 8 » المدرسة الشرفية ، « 9 » فبينما انا في الطريق ، من حيث لا يراني ، إذ هو يقول : يا خناجري ! فعلمت بذلك ان قد كاشفني . ووقع لي انا معه أن كنت وراء الامام في صلاة المغرب [ بصحن الجامع ] « 10 » ، فمر بين يدي الصفوف ذاهبا ، فوقع في قلبي نزغ « 11 » إنكار « 12 » عليه ، حيث مر ولم يصلّ « 13 » ، فلما تمت الصلاة ، سمعته ، فإذا هو في طرف الجامع ، وهو يقول : أنا رفعت عني « 14 » الصلاة . ودعا والدي إليه ، ليسهر عنده ، ويسامره شخص يدعى بعلي جلبي « 15 » ،

--> ( 1 ) وفي م ، ت ، س : بإصبعه . ( 2 ) وفي س : برحا . ( 3 ) وفي س : كأنه ويؤدب . ( 4 ) ساقطتان في : س . ( 5 ) الشمس الخناجري : محمد بن محمد الديري المتوفى سنة 940 ه ترجمه المؤلف انظر الترجمة ( 464 ) . ( 6 ) وفي س ؛ وقال . ( 7 ) وفي ت ، س : بعد . ( 8 ) في : س . وفي الأصل د وفي ت : قاصدا إلى ، وفي م : قاصد إلى . ( 9 ) وفي س : المدرسة الشريفة . والمدرسة الشرفية : سبق التعريف بها في الحاشية رقم ( 12 ) صفحة ( 24 ) . ( 10 ) ساقطة في : س . ( 11 ) في الأصل د ، ت ، س : نوع ، وفي م نزع . والنزغ : الوسوسة . ( 12 ) وفي س الانكار . ( 13 ) وفي الأصل د : لم يصلي . ( 14 ) وفي الأصل د : عن ( 15 ) في م ، ت : جلبي . وفي الأصل د : حلبي . وعلي جلبي : لم نعثر له على ترجمة .