ابن أبي مخرمة

587

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وأقام عمر بن شوايا كبير الطوالق بالحمراء هو ومن معه من الطوالق ، فكفوا عن النهب ، ولكن كانت أيديهم باسطة يأخذون ما شاءوا ، وما أهل لحج معهم إلا بمنزلة أهل الذمة في الذلة والهوان ، وخربت لحج ، وانتقل غالب أهلها إلى حوطة الشيخ بلحفار ، وقليل منهم إلى الوهط ، واحترموا الوهط للشريف عمر بن علي باعلوي ، وانقطعت الطرق ، وغلا الطعام بعدن ، وكان الشيخ عبد السلام بن معوضة الحمادي أميرا بعدن من قبل السلطان عامر بن عبد الوهاب ، لكن الأمر والنهي والحل والربط بعدن للأمير مرجان ، وكان الشيخ عبد السلام مؤازرا للأمير في هذه الفتن في مدافعة الفرنج والمصريين ، وله في ذلك تأثير عظيم ، فلما احتوى الترك على تعز . . خاف الشيخ عبد السلام على بلده أن يستولي عليها أعداؤه من العرب أو توصّل الترك إليها ، فطلب من الأمير الخروج إلى بلده ، فلم يساعده ، ويقال : إنه كان معه الفسح من الشيخ عبد الملك ، فلما رأى تفاقم الأمر واتساعه وعدم مساعدة الأمير له على الفسح . . استمال جماعة من مرتبي الحصون ونقباء الجبل الذين بعدن ، واستعدوا للخروج سرا ، ومدافعة من دافعهم عن ذلك ، فخرج الشيخ عبد السلام وأهله ومن معه من أهل بلده ليلة الجمعة [ . . . . ] « 1 » من درب حوشب ، وتبعه جماعة من أهل اليمن ، فسلك الشيخ عبد السلام إلى سيلة العقارب ، وسلك غيره من أهل اليمن طريق الرعارع وبنا أبّة ، فمن سلك طريق الرعارع وبنا أبّة . . سلم ، وتوجه إلى بلده ، وأما الشيخ عبد السلام وأصحابه . . فإن الأمير أرسل إلى شيخ العقارب بالسيلة صلاح العقربي يخبره بما اتفق من الشيخ عبد السلام ، ويحرض عليه ألا يفوته ، وأنه إن ظفر به . . فليرده إلى عدن طوعا كان أو كرها ، وأنه ما ظفر به معه من نقد وغيره . . فهو له ، وما قصدنا إلا ردّه إلى عدن برأسه ، وأرسل به مع مكتّب ، فوصل إليها وقد قدم الشيخ عبد السلام رحله من السيلة إلى جهة بلده ، فتبعه صلاح في العقارب ، وسألوه الرجوع طوعا فأبى ، فلما رأى الجدّ منهم . . ناوشهم القتال ، فقاتلوه وظفروا به ، واستولوا على جميع ما معه ، وردوه إلى السيلة هو ومن معه من إخوانه ، وبقية عسكره تفرقوا عنه ، ودخلوا به إلى عدن من طريق البحر - فيما أظن - على حالة غير صالحة ، فلام الناس الأمير على ذلك ، ثم رسم عليه في الدار . * * *

--> ( 1 ) بياض في الأصول .