ابن أبي مخرمة

588

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الرابعة والعشرون قد ذكرنا تاريخ قتل السلطان عامر بن عبد الوهاب في السنة التي قبلها « 1 » ، وكان ابنه أحمد إذ ذاك بالمقرانة نافذ الأمر والنهي فيها ، وكان الأمير مرجان يمضي أوامر الشيخ أحمد ونواهيه بعدن وأعمالها أيضا ، والخطبة مع ذلك بعدن للشيخ عامر إلى أول جمعة من سنة أربع وعشرين ، فأمر الأمير خطيب عدن بأن يخطب للشيخ أحمد بن عامر بن عبد الوهاب ، فخطب له جمعة أو جمعتين ، ثم وصل العلم بوفاته ، وتولى الشيخ عامر بن عبد الملك بن داود باتفاق أهل الحل والعقد عليه بالمقرانة ، كالنقيب عبد النبي ، والفقيه علي النظاري وغيرهم ، ووافقهم الأمير مرجان بعدن ، فخطب له بها ، وأمضى بها خطوطه وأوامره ، وكان كريما [ . . . . ] « 2 » الجند والناس ، وأقبلت عليه قبائل العرب وأهل اليمن ، وبلغني أنه خطب له باليمن ، كإبّ وجبلة « 3 » . وفي هذه السنة : اشتد الغلاء في عدن ، فبلغ زبدي الذرة سبعة وعشرين دينارا ، والأرز أكثر من ذلك . وفيها : توفي قاضي عدن القاضي عفيف الدين عبد اللّه بن عبد العليم القماط ، ودفن بتربة سيدي الشيخ جوهر نفع اللّه به ، آمين « 4 » . وفيها - أو في التي قبلها - : توفي قاضي لحج عبد اللّه بن محمد الصائغ بالسائلة ، ولم يحضر دفنه إلا اليسير : أربعة نفر أو خمسة ؛ لاشتغال الناس بأمورهم وخوفهم من البدو أن يتخطفوهم « 5 » . وفي آخر السنة : نزل السعر قليلا ، فبلغ الزبدي بعشرين دينارا وأقل ؛ لوصول الطعام من دهلك . * * *

--> ( 1 ) انظر ( 6 / 583 ) . ( 2 ) بياض في الأصول . ( 3 ) « ذيل الفضل المزيد » ( ص 375 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 135 ) . ( 4 ) « تاريخ الشحر » ( ص 135 ) . ( 5 ) « تاريخ الشحر » ( ص 136 ) .