ابن أبي مخرمة

586

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وأثاب على الهدية ، وأجزل صلتهما ، ومات الفائشي بالروم ، ووصل الشاذلي بثواب الهدية إلى سواكن ، وركب في البحر إلى اليمن ، فخرج عليه جماعة من دهلك ، فأخذوا جميع ما معه من الهدية وغيرها ، ويقال : كان ذلك منهم بتهوين من الترك الذين بزبيد . وأما الشيخ عبد الملك . . فقد قدمنا : أنه عيّد عيد النحر من سنة اثنتين وعشرين بلحج ، وهنأه الفقيه الأديب محمد بن عمر بحرق بالعيد بقصيدة معظمة « 1 » . وفي آخر المحرم : خرج إلى عرب كانوا يقطعون الطريق إلى عدن ، فتحصنوا منه في الجبال ولم يظفر بهم ، فرجع إلى لحج ، فدخلها ثامن أو تاسع صفر . ويوم دخوله : بلغه خبر تعز وأن الترك استولوا عليها ، فأقام بلحج أياما قلائل بلغه فيها أن الترك استولوا على المقرانة وما فيها ، فترك الخلي في جملة من أهل الجبل بلحج ، ويقال : إنه أرسل للبدو الهياثم وغيرهم أن يصلوا إلى لحج وليحفظوها من الترك ، وتوجه طالبا أخاه السلطان ، وسلك جبل جحاف ، فأودع ما كان معه من سلاح وغيره ببعض ربطها ، واجتمع بأخيه قرب الخلقة ، وخرج معه إلى صنعاء ، وقتل تحتها كما تقدم « 2 » . ولما عزم الشيخ عبد الملك من لحج . . قدمها البدو في جمع عظيم مقدّمهم مجرب بن حيدرة بن مسعود ، فلما صاروا في معالي الوادي . . أرسلوا إلى الدولة الذين بالرعارع أنا ما وصلنا إلا بإشارة من الشيخ عبد الملك ، فقدكم « 3 » تهيئون لنا الغداء ، ولما علم الخلي بوصولهم . . دخل بما معه من الخيل والعسكر إلى عدن وأخلى الرعارع ، فدخلها البدو ، فنهبوها نهبا قبيحا ، وهتكوا أحوال الناس ، وسبوا النساء والأطفال ، وفعلوا الفعائل القبيحة ، ونهبوا بنا أبّة العليا والسفلى وسائر قرى لحج ، وقصدوا نحو حوطة سفيان وكان غالب الناس قد نقلوا ما يعز عليهم إليها ، فأخذوا منها أموالا جزيلة ؛ من طعام ومصاغ وغير ذلك ، وقصدوا حوطة الشيخ بلحفار فخرج إليهم المشارقة ، فدافعوهم منها ، ثم إن الشيخ عبد الجبار بن أحمد بلحفار صالحهم من نهبها على مال بذله لهم من نفسه ومن أهل الحوطة ، ثم سعى بينهم وبين الأمير بالصلح على أن يعطيهم الأمير مالا جزيلا ، ويؤمنوا الناس بالوادي ، ففعل ذلك الأمير ، فكفوا أيديهم عن النهب ، واقتسموا قرى لحج ، فأقام مجرب شيخ الهيا ثم ببنا أبّة العليا ، وأقام أحمد بن نسر شيخ آل أيوب بالرعارع هو ومن معه ،

--> ( 1 ) انظر ( 6 / 580 ) . ( 2 ) انظر ( 6 / 583 ) . ( 3 ) المعنى : فقد تهيئون . ( لهجة يمنية ) .