ابن أبي مخرمة

582

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

إبّ من غير قتال ولا حرب ، فدخلوا المصريون « 1 » تعز ، فصادروا التجار ، وفعلوا بها وبأهلها أعظم مما فعلوا بزبيد وأهلها ، وأقاموا بتعز إلى الجمعة الثانية ، وواجههم الفقيه عبد اللّه بن المقرئ يوسف ، وواجههم أيضا الفقيه أبو بكر بن محمد الصائغ ، وخطب لهم خطبة نال فيها من السلطان ، ثم عزموا من تعز في يوم الجمعة ثالث عشر صفر إلى جهة المقرانة بعد أن جعل برسباي بتعز الأمير أقباي مقدما بتعز ، وأضاف إليه أمورها ، وكان السلطان عندما خرج من تعز أقام بإبّ أياما ، فلما علم بتوجه المصريين إلى المقرانة . . توجه إليها ، فدخلها قبلهم بليلة ، دخلها عشية الخميس ، فحمل نساءه وما خف حمله من الذخائر والأموال ، وأحرق بعض ما لم يقدر على حمله ، وفتح الخزائن ، وأمر بأن تحمل كل واحدة ما قدر عليه ، فلما كان صبح الجمعة . . أصبح المصريون تحت المقرانة ولم يتجاسروا على دخولها حتى أخبروا أنها خلية عن السلطان وجنده ، فدخلوها ، واستولوا عليها ، ونهبوا ما وجدوه في الديار من الذخائر والأموال ، وكانت جملة مستكثرة ، وظفر برسباي بجماعة كانت عندهم ودائع للسلطان ، فأخذها منهم . ودخل عليه جماعة من آل عمار ، فبايعوه ، وسألوه المسير معهم ليمكنوه من بلادهم ، فسار معهم في جمع كثير من شجعان أصحابه ، فلما توسطوا بهم في بلادهم . . ثاروا عليهم من كل مكان ، فقتلوا الأمير برسباي وأصحابه عن آخرهم ، ولم ينج منهم إلا المخبر عنهم ، فلما بلغ الخبر إلى من بقي من المصريين في المقرانة . . ضاق بهم الحال ، وتغيرت منهم الأحوال ، ثم أجمع رأيهم على تولية رجل منهم يعرف بالإسكندر ، وكان شجاعا ظلوما ، فبايعوه ، وأمّروه عليهم ، فلما تم له الدست . . ظفر بالفقيه عمر الجبرتي وكان من خواص السلطان ، فتهددوه ، فدلهم على مال عظيم للسلطان كان ختم عليه في جدار يقال : إنه يبلغ خمسة لكوك ذهب قديم ، فأخذه منه ، وقسمه في العسكر . سمعت الأمير مرجان الظافري يقول : العجب من علم الفقيه الجبرتي بذلك ؛ فإنه لم يحضر على تطيين ذلك المال سوى الشيخ وأنا والمعمار وعبد صغير كان يناول المعمار الطين ، وقد مات المعمار والوصيف ! قال : ويشبه أن السلطان أخبر به عمر الجبرتي في بعض انشراحاته ) . انتهى ثم سار الإسكندر من المقرانة بعساكره إلى جهة صنعاء ، فلحقه عسكر السلطان بموضع

--> ( 1 ) هذا على لغة : أكلوني البراغيث .