ابن أبي مخرمة

555

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

جبلة ، وولّى ابنه عمر بن علي بن شجاع إمرة عدن ، وولّى عمر الجبني إمرة زبيد ، وجعل عبده ريحان الظافري قابضا وناظرا بزبيد « 1 » . وفي رجب : وقع بزبيد مرض عام ، ومات منه خلائق لا يحصون ، واشتد ذلك في شعبان ورمضان ، فكان يموت بزبيد كل يوم نحو ستين وأكثر « 2 » . وفي نصف شعبان : أخذ الظافر حصن دثينة وسائر ما هنالك قهرا بعد أن حط عليهم بنفسه ثلاثة أشهر ورماهم بالمنجنيقات وضيق عليهم أشد الضيق ، فطلبوا الذمة ، وبذلوا ما بأيديهم ، فقبل منهم ، وارتفع عنهم إلى بلده المقرانة ، وانحسم بذلك مادة الخلاف ، وأمنت الطرق « 3 » . وفي آخر ذي القعدة منها : كانت وقعة الشريف هزاع مع أخيه بركات بالحجاز ، انكسر فيها الشريف بركات وهزم هزيمة شنيعة ، واستولى الركب المصري على خزائنه وأمواله ونسائه ، وأصل ذلك أن الملك العادل طومانباي صاحب مصر لما تملك مصر بعد الأشرف جنبلاط . . ارتاب من أمير من أمراء جنبلاط يقال له : قانصوه المحمدي ، ويعرف بالبرح ، فنفاه إلى الحجاز مهانا ، فلما وصل إلى مكة . . لم يلتفت إليه أحد من أكابرها لا الشريف بركات ولا القاضي ؛ مراعاة للسلطان طومانباي ، فلما فقد طومانباي من مصر ، وتولى بعده الأشرف قانصوه الغوري ليلة عيد الفطر سنة ست وتسع مائة . . أرسل لقانصوه البرح إلى مكة ، وجعله نائبا ، فلما وصلته الكتب بذلك . . جاءه الشريف بركات والقاضي أبو السعود للسلام عليه فلم يأذن لهما ؛ لما في نفسه منهما من عدم الاحتفال به قبل ذلك ، وكان الشريف هزاع بن محمد بن بركات يومئذ بمكة ، فعامله قانصوه البرح على أن يجعل له ولاية مكة ويخلع أخاه بركات منها ، فأمره بالخروج إلى ينبع ، وأرسل لأمير الحاج المصري أن يواجه هزاعا ، ويطلق عليه المراسيم السلطانية ، ويلبسه الخلعة السلطانية ، ففعل ذلك ، فلبس الخلع التي جيء بها لبركات ، وألبس أخاه الجازاني الخلعة التي كان يلبسها أخوه بركات ، وتوجه مع الركب المصري إلى مكة ومعه أشراف ينبع بنو إبراهيم في نحو مائة فارس ، فلما علم بركات بذلك . . خرج في عسكره إلى وادي مرّ ، فالتقى الجمعان هنالك ، فتقاتلا ، فانكسر الشريف هزاع مرات ، وقتل من أصحابه نحو الثلاثين ، ونهبت أطراف

--> ( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 259 ) . ( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 261 ) ، و « النور السافر » ( ص 75 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 45 ) . ( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 261 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 45 ) .