ابن أبي مخرمة
556
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
القافلة ، فلما رأى الركب ذلك . . حملوا مع هزاع حملة رجل واحد ، فهزم بركات ، وقتل ولده أبو القاسم في جماعة من العسكر ، واستولوا على محطة بركات بما فيها من الأموال والنساء ، وانتهبت حرمه ، وعزم الشريف بركات إلى جدّه فنهبها نهبا فاحشا ، ودخل هزاع مكة صحبة الركب المصري ، واضطربت أحوال الناس ، وكثر الخوف والنهب في الطرقات ، ورجع حجاج البحر من الطريق ، وكان الحج ضعيفا ، ولم يحج الشريف بركات ، فلما انقضى الحج . . عرف هزاع أنه لا طاقة له بمقاومة أخيه بركات ، فتخوف منه الهجوم عليه ، فتوجّه صحبة الركب الشامي إلى ينبع وتبعه الشريف بركات ، فحماه الركب الشامي منه ، فرجع بركات إلى مكة واستقر بها ، وأمنت الناس والطرقات « 1 » . * * * السنة السابعة في ربيع الأول : أخذ عسكر الظافر ومقدمهم الفقيه محمد النظاري حصن أكمة الجود ، ثم حط النظاري على القداسي المفسد وكان في حصن قدس ، تحصن به ومعه جماعة يخيفون السبل ، فقتل القداسي المذكور في خمسة من أصحابه ، وأسر منهم أربعون ، فأمنت البلاد ، وانقطع الفساد « 2 » . وفي جمادى الأولى : التقى الشريفان بركات وهزاع ابنا محمد بن بركات بموضع يقال له : طرف البرقاء انكسر فيها الشريف بركات كسرة شنيعة ، وقتل أخوه أبو دعلج ، ومن الأشراف بني نميّ سبعة نفر ، وانهزم بركات حتى بلغ سبخة الغراب ، ووصل هزاع إلى ظاهر جدّة ونادى بالأمان للناس ، وقرر أحوالهم ، وأرسل أخاه الجازاني إلى مكة ليقرر أحوال أهلها ، ولم يأمن بادرته فلحق بعساكره ، ولم تسر العرب وأشراف ينبع مع هزاع حتى وعدهم بنهب مكة ثلاثة أيام إن هم ظفروا بها ، فلما ظفروا بها . . لم يسهل عليه نهبها ، فلم يزل بمن معه من العرب حتى رضوا منه بمال في قبيل النهب ، فأخذ من التجار ذلك المال بطيبة خواطرهم ، وسلمه إلى العرب حتى تركوا النهب « 3 » . وفي آخر جمادى الأخرى : جهّز الملك الظافر إلى ذمار في جمع عظيم من العساكر ،
--> ( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 261 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 47 ) . ( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 266 ) . ( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 267 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 48 ) .