ابن أبي مخرمة
543
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ثم رجع [ وسالمه ] « 1 » إلى أن توفي في شهر شوال من سنة إحدى عشرة وتسع مائة . 4384 - [ أبو بكر العيدروس ] « 2 » الشريف فخر الدين بن عبد اللّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن باعلوي المعروف بالعيدروس ، وهو لقب لقّب به والده بعض سياحي العجم لما دخل تريم لزيارة الشيخ عبد اللّه بن أبي بكر المذكور ، ومعناه : زعيم الصوفية . ولد أبو بكر المذكور ببلدة تريم في آخر سنة خمسين - أو أول إحدى وخمسين - بعد ثمان مائة ، وتوفي والده في سنة خمس وستين وهو طفل . قرأ على عمه الشيخ علي بن أبي بكر في « الإحياء » وغيره ، واشتغل على غيره أيضا من فقهاء تريم وغيرهم في سنة ثمانين وثمان مائة أو إحدى وثمانين ، فدخل الشحر وعدن ، ثم عزم منها إلى مكة طريق البر ، وحج ، ورحل فدخل زيلع ، ثم عدن ، ثم رجع إلى بلده تريم ، فأقام بها إلى سنة [ . . . ] « 3 » ، ثم خرج منها من ضيم حصل عليه من ولاتها قاصدا الحج ، وسلك طريق البر من بلده ، ودخل لحج ، فأكرمه الشريف عمر بن عبد الرحمن باعلوي غاية الإكرام ، وعاملوه بالجلالة والاحترام ، وحصل له من السلطان عبد الوهاب بن داود نهاية الإحسان والإنعام . وتوجه إلى مكة وحج ورجع إلى اليمن ، ولم يقدر له الرجوع إلى وطنه ، فالتمس من موهوبات الشيخ عبد الوهاب في جهة موزع ما يقيم حاله في إكرام وافديه وقاصديه ، فأنعم له بذلك ، وتهيأ للمسير إلى ما هنالك ، فاتفق وفاة الشريف عمر بن عبد الرحمن باعلوي ، فاستقر مكانه في قرية الحمراء في إكرام الوافدين ، وحصل له القبول التام عند السلطان فمن دونه ، فأقام بالحمراء برهة ، ولم يطب له المقام بها ، فدخل عدن وتديّرها : [ من الطويل ] وألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر وكان رحمه اللّه لا يدخر شيئا من الدنيا ، يحصل له الفتوح العظيمة ، فيفرقها على من يستحقها ومن لا يستحقها ، ويستدين بالزيادة ويبذله .
--> ( 1 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « تاريخ الشحر » ( ص 57 ) . ( 2 ) « مواهب القدوس » ( ص 4 ) ، و « غرر البهاء الضوي » ( ص 283 ) ، و « النور السافر » ( ص 124 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 83 ) ، و « شذرات الذهب » ( 10 / 91 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 34 ) . ( 3 ) بياض في الأصول .