ابن أبي مخرمة
533
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
شيخه الشريف يكثر التردد إليه ويلامسه ويخالطه كثيرا . ثم عزم إلى الشحر قاصدا زيارة والدته ، فلما وصل الشحر . . وصلت إليه والدته ، فمكثت عنده أياما ، وكان في خلقه حدة ، فلم يطب لها المقام عنده ، فرجعت إلى بلدها ، وعزم معها لاستعطاف خاطرها ، فلما كان في أثناء الطريق . . شق عليه السفر من الألم الذي به ، فرجع إلى الشحر ، وأقام بها إلى أن توفي في سنة ست وتسع مائة . وكان له كتب غالبها ورثه من والده ، وشيء منها بخطه وبخط غيره ، فأوقفها جميعها عند موته على طلبة العلم الشريف بثغر عدن ، وجعل النظر في ذلك لأخويه شيخنا الفقيه أحمد ومسطر ذلك رحمه اللّه تعالى . 4374 - [ الشريف هزاع بن محمد ] « 1 » الشريف هزاع بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان . كان مضمر التعب من أبيه بسبب تقديم أخيه بركات عليه ، ولم يظهر منه في حياة أبيه سوء ، فلما توفي والده ، وأسند الأمر إلى الشريف بركات ، وجعل لهزاع إقطاعات معلومة . . قبلها في الظاهر وهو غير راض في الباطن ، وأظهر الرضى منتهزا للفرصة ، ولم يزل ملائما لأخيه في الظاهر . فلما تولى الملك العادل طومانباي مصر بعد الأشرف جنبلاط . . طرد أميرا من أمراء جنبلاط يقال له : قانصوه البرج إلى مكة ، فلما وصل البرج إلى مكة . . لم يلتفت إليه الشريف بركات ولا القاضي أبو السعود مراعاة للسلطان طومانباي ، وكان هزاع يواصله ويهاديه ويكثر التردد إليه إذ ذاك . فلما فقد طومانباي من مصر ، وتولى بعده الأشرف قانصوه الغوري . . كتب لقانصوه البرج إلى مكة ، وجعله نائبه بها ، فلما وصلته الكتب بذلك . . جاءه الشريف بركات والقاضي أبو السعود للسلام عليه ، فلم يأذن لهما ؛ لما في نفسه من عدم الاحتفال به قبل ذلك ، ووعد هزاع أن يجعل له ولاية مكة ويخلع أخاه بركات منها ، فأمره بالخروج إلى ينبع ، وأرسل لأمير الحاج المصري أن يواجه هزاع ، ويطلق المراسيم السلطانية عليه ،
--> ( 1 ) « الضوء اللامع » ( 10 / 208 ) ، و « الفضل المزيد » ( ص 265 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 50 ) ، و « السناء الباهر » ( ص 59 ) .