ابن أبي مخرمة
534
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ويلبسه الخلع السلطانية ، ففعل ذلك ، فألبس هزاع الخلعة التي جيء بها لبركات ، وألبس أخاه الجازاني الخلعة التي كان يلبسها قايتباي أخاه بركات ، فتوجه هزاع مع الركب المصري إلى مكة ومعه الأشراف بنو إبراهيم في نحو مائة فارس ، ومعه زبيد أخوال الجازاني ، فلما علم بركات بذلك . . خرج في عسكره إلى وادي مرّ ، والتقى الجمعان الشريفان بمن معهما ، وكف الركب المصري نفسه وعسكره عن مساعدة أحدهما ، فانكسر الشريف هزاع مرات ، وقتل من أصحابه نحو الثلاثين ، فعبث أصحاب بركات بالركب ، ونهبوا أطرافه ، فحمل الركب مع هزاع حملة رجل واحد ، فهزم بركات ، وقتل ولده أبو القاسم في جماعة من العسكر ، واستولوا على محطة الشريف بركات بما فيها من الأموال والنساء ، وانتهبت خزانته ، فعزم الشريف بركات إلى جدّة ، فنهبها . ودخل هزاع مكة متوليا صحبة الركب المصري ، واضطربت أحوال الناس ، وكثر الخوف والنهب في الطرقات ، ورجع حجاج البحر من الطريق وكان فيهم من قد أحرم فرجع قبل التحلل ، وارتكبوا محظورات الإحرام جهلا ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، وكان الحج ضعيفا ، ولم يحج الشريف بركات . فلما انقضى الحج . . عرف هزاع أن لا طاقة له بمقاومة أخيه بركات ، وتخوف منه الهجوم عليه بمكة ، فتوجه صحبة الركب الشامي إلى ينبع ، وتبعه الشريف بركات ، فحماه الركب الشامي منه ، فرجع بركات إلى مكة ، واستقر بها ، وأمنت الناس في الطرقات . وفي جمادى الأولى : جمع الشريف هزاع جيشا غالبهم بنو إبراهيم أشراف ينبع ، فقصد بهم مكة ، فخرج إليه الشريف بركات في عسكره ، فالتقيا بموضع يقال له : طرف البرقاء ، فانكسر الشريف بركات كسرة شنيعة ، وقتل أخوه أبو دعلج ، ومن الأشراف بني نمي نحو سبعة أنفار ، وانهزم بركات حتى بلغ إلى سبخة الغراب من ناحية اليمن ، ووصل هزاع إلى ظاهر جدة ، ونادى الأمان للناس ، وقرر أحوالهم ، وأرسل أخاه الجازاني إلى مكة ليقرر أحوال أهلها ، ثم خشي غادرته ، فتبعه إلى مكة في عساكره . وكان العرب والأشراف الذين مع هزاع قد شرطوا عليه نهب مكة إن ظفروا بها ثلاثة أيام ، ثم لما ظفر بها . . لم يسهل عليه نهبها ، فصالحهم على النهب على مال جزيل نحو سبعة آلاف أشرفي ، فرضوا بذلك ، فأخذ ذلك من تجار مكة بطيبة خواطرهم ليسلموا من النهب ، ودفعها إلى من معه .