ابن أبي مخرمة
527
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وصدر إلى عدن في المحرم أو في صفر من سنة اثنتين وتسع مائة ، فأقام بعد وصوله إلى عدن نحو سبعة أيام صحيحا ، ثم مرض وحمّ ، ولم تزل به الحمى إلى أن توفي أواخر شهر صفر المذكور رحمه اللّه ، ودفن بتربة الشيخ جوهر في قبر جده القاضي محمد بن مسعود أبي شكيل وهو ابن خالي ، وكان بيني وبينه ألفة ومودة أكيدة من الصغر إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى . 4367 - [ عبد اللّه بن أحمد بامخرمة ] « 1 » أبو الطيب عبد اللّه بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم الشهير بأبي مخرمة ، الإمام العالم العلامة ، البحر الحبر الفهامة ، والدي وشيخي . ولد ببلده الهجرين ليلة الأربعاء الثاني عشر من شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة كما وجد بخطه ، وذكر أنه نقله من خط الثقة وخبره ، وربى يتيما في حجر أمه ، وكفله خاله أبو بكر باقضام . وكان ذكيا من صباه رحمه اللّه ، سمعته رحمه اللّه يقول : لما عرضت لوحي على المعلم في ( سورة الأعراف ) . . قرأت : ( قال عذابي أصيب به من أساء ) بالسين المهملة ، وفتح الهمزة الأخيرة ، من الإساءة ، فرده عليه : ( من أشاء ) بالشين المعجمة ، وضم الهمزة الأخيرة ، من المشيئة ، فوافق ذلك ما اتفق لإمامنا الشافعي رحمه اللّه في صباه عند حفظه لهذه الآية ؛ فإنه قرأها أيضا بالسين المهملة « 2 » . وحج من بلده ماشيا مع آل باعصيّة طريق السراة في سنة ثلاث وخمسين ، وأسقط فرضه . فلما رجع من الحج . . دخل عدن لطلب العلم ، فقصد القاضي محمد بن أحمد با حميش ، فقرأ عليه ، وسمع كثيرا من كتب الفقه ك « التنبيه » و « المنهاج » و « الحاوي » وغير ذلك ، وأقبل عليه القاضي با حميش إقبالا كليا لما رأى من نجابته وذكائه ، وأجاز له الفقيه با حميش إجازة عامة ، وقرأ النحو على الفقيه ابن أزهر ، قرأ عليه « ألفية ابن مالك » ،
--> ( 1 ) « الضوء اللامع » ( 5 / 8 ) ، و « طبقات صلحاء اليمن » ( ص 337 ) ، و « الفضل المزيد » ( ص 238 ) ، و « تاريخ شنبل » ( ص 215 ) ، و « النور السافر » ( ص 58 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 25 ) ، و « شذرات الذهب » ( 10 / 30 ) ، و « تاريخ حضرموت » للكندي ( 1 / 153 ) . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 15 / 145 ) ، وفيه أن الذي اتفق له قراءتها كذلك : هو حماد الرواية .