ابن أبي مخرمة

528

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وقرأ على القاضي محمد بن مسعود باشكيل كثيرا من كتب الحديث والتفاسير وغيرها ، وأجاز له إجازة عامة في جميع أنواع العلوم ، وزوجه القاضي باشكيل بابنته ، وقرأ على الفقيه البرجمي كتاب « المصابيح » وأجازه فيه وفي غيره ، ودخل شبام حضرموت ، فأجاز له عالمها الإمام الصالح با هرمز إجازة عامة . وولي قضاء عدن مدة يسيرة ، فباشره بعفة وجد واجتهاد ، فأنصف الضعيف من القوي ، وكان في خلقه حدة ، فخرج من عدن مختفيا متنزها من القضاء ، فقصد الشحر ، فأكرمه وإليها يومئذ بدر بن عبد اللّه الكثيري ، وصحبه ، وكان بينهما ألفة أكيدة ، ومودة شديدة ، ثم رجع إلى عدن وقد تولى قضاءها القاضي عبد الرحمن بن عبد العليم البريهي ، ولم يزل يتردد بين الشحر وعدن ، وأكثر إقامته بعدن . وقرأ عليه جمع واستفادوا ، وصاروا أئمة ، منهم : شيخنا الإمام عبد اللّه بن عبد الرحمن بأفضل ، والفقيه عمر بن أحمد با كثير ، والفقيه علي بن زيد الشرعبي ، والفقيه عمران بن بشر الحبلى ، والفقيه محمد بن علي العفيف وغيرهم . وله نكت على « جامع المختصرات » للنشائي ، يذكر فيه المواضع التي وقعت في الكتاب على غير الصواب ، وله أيضا عليه تأليف لطيف ، يذكر فيه المسائل التي ذكرها في الكتاب في غير مظنتها على نمط « خبايا الزوايا » للزركشي ، وله نكت على « ألفية ابن مالك » ، وشرح على « ملحة الحريري » ، وفتاوى مجموعة رتبها على أبواب الفقه ، وشرح « منظومة ابن ياسمين » في الجبر والمقابلة . وصحب الشريف عمر بن عبد الرحمن باعلوي ، والشيخ أحمد بن محمد العمودي صاحب قيدون صحبة أكيدة ، فكان لهما حسن ظن وعقيدة قوية . عزم مع الشريف عمر بن عبد الرحمن في سنة تسع وثمانين إلى تعز ، ومرضا جميعا بتعز ، فتوفي الشريف عمر بها في رمضان من السنة المذكورة ، ونقه الوالد من مرضه قليلا ، فعزم إلى بلده طريق البر على زهراء وردمان . ولم يزل ذلك المرض مستمرا به ، تارة يقوى عليه ، وتارة يهون إلى أن توفي منه في سحر ليلة الاثنين لتسع بقيت من المحرم الحرام من سنة ثلاث وتسع مائة بعدن ، ودفن بتربة الشيخ جوهر الجندي نفع اللّه به قبالة ضريح شيخه القاضي جمال الدين محمد بن مسعود باشكيل رحمه اللّه .