ابن أبي مخرمة

506

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

موت أبيه ، فبادر بإرسال ابن عمه محمد بن عبد الملك بن داود إلى عدن وصحبته الأمير علي بن محمد البعداني ، فدخلها عشية ثاني أو ثالث يوم من موت عمه الملك المنصور ، وأقام الملك الظافر بجبن ثلاثة أيام جهز فيها والده ، وقرر أموره ، ثم انتقل إلى المقرانة ، وأقطع خاله عبد اللّه بن عامر بن طاهر البلاد الشرقية ، فأظهر الرضى والتسليم ، ثم عزم الملك الظافر إلى تعز ، فدخلها سادس عشر الشهر . ثم بلغه أن أخواله الشيخ عبد اللّه ومحمد وعمر أولاد عامر بن طاهر نقضوا العهد ، ودعوا إلى أنفسهم ، واستخدموا الجيوش من يافع وأهل جبن وغيرهم ، وأخذوا حصن جبن ، وانتهبوا الدار التي بناها المنصور بجبن ، وخربوا بعضها ، ونهبوا بيت علي الدرجاني وابن خلف ، وبيت الشيخ عبد الملك بن داود ، وبيت الأمير محمد بن عيسى البعداني والقاضي عمر بن محمد الجبني ، وغيرها من البيوت ، وخربوا أكثر البيوت التي بأسفل جبن ، فطلع الملك الظافر من تعز ثاني وعشرين الشهر في خيل كثيرة وجمع عظيم ، فحط عليهم في الحصن سادس وعشرين الشهر ، فلما وصل الظافر إلى جبن . . نزل القاضي عمر بن محمد للسلام عليه ، فأمر الشيخ محمد بن عامر بنهب بيته ، فنهب ، وانتهكت حرمه ، ونهب له من الكتب النفيسة ما ينيف على ألف وخمس مائة كتاب . وأما الشيخ عبد اللّه بن عامر . . فإنه لما علم بتوجه الظافر إلى جبن . . خرج منها إلى جبل حرير ، ثم إلى بلد يافع ، وقتل من أصحابه جملة ، وأسر من بين يديه ابن أخيه الشيخ داود بن أحمد بن عامر ، ونهب المال الذي في صحبته . ولما قامت يافع في نصرة الشيخ عبد اللّه بن عامر . . كتب الشيخ الظافر إلى ابن عمه محمد بن عبد الملك بعدن يأمره بإخراج يافع منها ، فأخرج منهم نحو خمس مائة إنسان ، ثم اصطلح الملك الظافر ومن بقي من أخواله بجبن على يد الأمير عمر بن عبد العزيز الحبيشي على أن يعطيهم الملك الظافر في كل عام من مال عدن أربعين ألف دينار ، ويقطعهم من البلاد جبل حرير والشعيب ، فرفع المحطة عنهم ، وكان قد حط عليهم خمسة وخمسين يوما « 1 » . وفي ثالث وعشرين شهر شعبان : توفي الفقيه عبد اللّه بن أبي بكر خطاب ، إمام مسجد الأشاعر ، وتوجه الظافر إلى المقرانة ، ثم إلى رداع العرش ليتفقد أحوال تلك الجهات ،

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 172 ) .