ابن أبي مخرمة
507
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فبلغه أن أخواله المذكورين نقضوا الصلح ، فنزل الشيخ محمد بن عامر والمنتصر العربي وابن صاحب مرعيت إلى تعز ثالث رمضان ، وكان جماعة من أهل تعز قد خامروا ورخصوا للشيخ محمد بن عامر أخذها ، فوصل الشيخ محمد ومن معه على غرة إلى تعز وبها يومئذ شيخ الإسلام العلامة شمس الدين يوسف المقرئ بن يونس الجبائي ، فأمر الناس بالفطر والقتال ، فقاتلهم من لم يخامرهم ، فهزموهم ، وقتل ابن صاحب مرعيت في جماعة ، ورجعوا خائبين ، وكان الأمير عمر بن عبد العزيز إذ ذاك بتعز ، فخرج ولم يقاتلهم ، فاتهم في ذلك ، ثم حصلت عليه مكائد كثيرة أفضت إلى غضب الظافر عليه والعسف والهسف ، ثم قيد يوم الجمعة عشرين في شهر رمضان ببلد العربيين بعد وقعة صهبان ، وسجن « 1 » . وفي رابع رمضان : توفي عمر قرينع . وكان من جملة من خالف على الملك الظافر مع خاله الشيخ عبد اللّه بن عامر : عبد الباقي بن محمد بن طاهر ، فنزل عبد الباقي المذكور إلى عدن ، وأخذها للشيخ عبد اللّه بن عامر في الظاهر وغرضه في الباطن استخلاصها لنفسه دون غيره ، فوصل إلى لحج بجمع أكثرهم من يافع ، فتقدم طائفة من عسكره ، فنهبوا وعاثوا ، فخرج عليهم رتبة لحج ، فهزموهم ، ثم أقبل الشيخ عبد الباقي في بقية عسكره ، فانهزم عنه رتبة لحج إلى السائلة ، فلام أصحابه على النهب ، ودخل الرعارع ، ولم يغير على أحد شيئا ، ثم تقدم إلى عدن ومعه نحو مائة سلم ليرتقي بها عسكره إلى الدروب ، فوصل إلى المياه في آخر ليلة الثلاثاء عاشر رمضان ، فوقع بين عسكره وبين المرتّبين بالحصون مهاوشة ، وأخرب أصحابه بعض شيء من درب حوشب ، فلما كان صبيحة ذلك اليوم . . خرج إليه الشيخ محمد بن عبد الملك من عدن في جمع عظيم غالبهم من عساكر المراكب البحرية ؛ لأنه وصل في الموسم ، وكان في البلد جملة خشب ، فاستعان الشيخ محمد بن عبد الملك برجالها وآلاتها من المدافع وغيرها ، فالتقى الجمعان عند جبل حديد ، فنصر اللّه الشيخ محمد بن عبد الملك ، وانهزم الشيخ عبد الباقي بن محمد بعد أن انكسرت يده وانهزم جل عسكره ، وانحاز جمع من عسكره غالبهم من يافع إلى جبل حديد ، فحط الشيخ محمد بن عبد الملك تحتهم ولم يتبع المنهزمين ، ولو تبعهم . . لاستأصل شأفتهم ولم يبق منهم باقية ، لكن رأى الأمر كما قيل : [ من الكامل ] ما في قتيل فرّ مرعوبا سمن
--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 174 ) .