ابن أبي مخرمة

498

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

خرج منه للقائه ، وأرسل مع الشريف طائفة من جنده وأمرائه إلى بستان حائط لبيق ، وقال الشريف هناك إلى العصر ، ثم دخل من باب الشبارق دخولا معظما ، ودخل على المنصور في الدار الكبير الناصري ، فأكرمه وعظمه ، وأعلى منزلته ، وطلب القضاة والعلماء والأمراء والأعيان لحضور الضيافة ، وكان يوما معظما أظهر فيه الملك المنصور التواضع والبرّ لذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والقيام بواجب حقهم ، ثم أنزله بدار المعاصر ، وأعطاه مالا جزيلا ، ولم يزل عنده محترما إلى أن طلع المنصور إلى تعز سابع عشر الشهر المذكور ، وخرج الشريف المذكور لوداعه ، فلما رجع . . منع من دخول المدينة إلا بإشارة من المنصور ، فنزل الشريف بقرية النويدرة أياما ، ثم توجه إلى بلده ثالث وعشرين الشهر المذكور « 1 » . وفي هذه السنة : وقّع بعض الكتاب إلى المنصور أن الشرف الأحمر وأصحابه أخذوا من مال السلطان أشياء مختلفة الأنواع ، فرسّم على الشرف الأحمر وأصحابه ومنهم الفقيه محمد الشجون ، وأدّبهم ، وعزلهم عن وظائفهم ، وولى الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن إبراهيم العلوي والفقيه محمد الهمام في عمالة الديوان ، وقاضي حيس الفقيه أحمد البجلي الاستيفاء ، ثم استدعى المنصور بالقاضي شرف الدين أبي القاسم بن محمد الجلاد من مدينة عدن ، وولاه وظيفة الاستيفاء بزبيد في أوائل ذي القعدة من السنة المذكورة « 2 » . وفي تاسع عشر ذي الحجة : وقع بزبيد حريق عظيم ، واحترق في المدرسة العفيفية رجل يسمى بابن مجمل ، وكان يوما عظيما ، واحترق من شجر العنب شيء كثير ، فلهذا تعرف عند أهل زبيد بحرقة العنب « 3 » . * * * السنة السابعة والثمانون في عشرين المحرم منها : توفي الأمير أحمد بن فخر الدين السنبلي . وفي ليلة الاثنين ثاني عشر صفر : توفي العالم العامل العلامة تقي الدين عمر بن محمد الفتى بن معيبد الأشعري ، عالم زبيد ومفتيها .

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 160 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 161 ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 161 ) .