ابن أبي مخرمة

499

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفي ليلة الثالث من شهر رمضان : حصل بزبيد وقت الإفطار مطر عظيم كأفواه القرب ، وكان فيها برق عظيم وصواعق مفزعة « 1 » . وفي شوال : قدم المنصور إلى زبيد وصحبته الأميران عمر بن عبد العزيز الحبيشي ومحمد بن عيسى البعداني ، وكان الأمير بحير بن محمد بن وهبان قد تجهز إلى البلاد الشامية قبل قدوم المنصور بإشارته ومع الأمير بحير الأميران سليمان بن جياش السنبلي وهلال بن فهد المخلافي ، والقاضي جمال الدين المحالبي ، وكان الشيخ أحمد بن أبي الغيث بن حفيص قد هرب إلى قرية أبي عريش من قرى جازان ، ثم ساقه القدر ، فرجع إلى الزيدية مختفيا ، فظفّر اللّه به ، فأسره الأميران بحير وهلال بعد تعب عظيم وسياسة وسعي ، وتوجه به الأمير هلال إلى زبيد ، فدخل به زبيد عاشر عشرة من أولاده وأقاربه على جمل حاسر الرأس مقيدا في مستهل القعدة ، ثم طلع بهم مقيدين صحبته إلى تعز ، وقبل خروج المنصور إلى تعز أرسل جيشا إلى العبيد العامريين كانوا يقطعون الطريق ويخيفون السبيل ، وأمر على الجيش أميرين : عمر بن عبد العزيز ، وعلي بن محمد بن وهبان ، فتوغل ابن وهبان في بلد العبيد ، فحمل عليه العبيد ، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل أكثر العسكر الذين معه ، وذلك في أوائل القعدة « 2 » . وفي يوم الخميس رابع عشر الشهر المذكور : كان بمكة السيل المشهور ، أخرب أكثر بيوتها ، ودخل الحرم الشريف ، فانغلق باب إبراهيم من شدة السيل ، فانسد طريق الماء ، وملأ الحرم الشريف ، وبلغ إلى قفل باب الكعبة المشرفة ، وحمل المنبر ، ومات من الغرق بالحرم الشريف زهاء مائة نفس « 3 » . * * * السنة الثامنة والثمانون في شهر صفر منها : توفي مؤذن مسجد الأشاعر بزبيد عبد الرحمن بن محمد المحنكل . وفي الشهر المذكور : عدا الزيديون على الأمير هلال والشرف الأحمر ومن معهما من

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 162 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 162 ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 163 ) .