ابن أبي مخرمة
493
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
لأهل الباب ورقة عليها علامة عمه في دخوله إلى عدن لتجهيز الموسم ، ودخلها في عسكر قليل غالبهم من وادي لحج أقروض وعقارب وعبادل ، فلما استقر بالدار ، وواجهه نقباء الحصون ونقباء يافع ووجوه البلد . . أظهر وفاة عمه ، وبايعهم لنفسه ، ولقب بالملك المنصور ، وأقام الشيخ أحمد بن عامر بجبن أياما قلائل جهز فيها عمه ، وقرأ عليه ، وجمع العساكر ، ونزل بهم إلى عدن ، وأقام الملك المنصور بعدن أياما ، فدبر أمورها ، وقرر قواعدها ، وسار بالناس سيرة جميلة ، وفرق في العساكر أموالا جزيلة وكساوي جليلة ، وجدد لشيخنا القاضي محمد بن حسين القماط ولاية القضاء بعدن ، وأقام بها إلى آخر الشهر ، ثم خرج منها هو وابن عمه الشيخ أحمد بن عامر ، وحمل أموالا جزيلة عظيمة إلى المقرانة يقال : إن مبلغه خمسة لكوك ذهب ، ومن الفضة ما لا يحصى ، ثم نزل من المقرانة إلى تعز ، ثم إلى زبيد وابن عمه الشيخ يوسف بن عامر إذ ذاك بها منابذا للمنصور ، مستعدا لقتاله ومخالفته بعد أن كتب إليه المنصور بالملاطفة ووعده بتقريره على ما كان عليه في زمن عمه المجاهد ، وأرسل إليه بمال صحبة الشرف الأحمر ، فلم يقبل الصلح ، ونزع اليد من الطاعة ، وشحن الحجارة على الدروب ، وكلف أهل زبيد حمل السلاح وطلوع الدروب ، وتوعد أهل زبيد بالنهب وغيره إن لم ينصروه ، وأمر الخطيب أن يخطب لبني طاهر على العموم ، ولما قرب الملك المنصور من زبيد . . أمر الشيخ يوسف عبيد السلطان وعبيد السيد أن يخرجوا لحراسة البلد من خارجها ، فلما خرجوا . . ذهبوا إلى الملك المنصور ، وقام الشيخ بحير بن محمد بن وهبان في هذا الأمر قياما عظيما ، وكان باطنه مع الشيخ عبد الوهاب ، وظاهره مع الشيخ يوسف ، فلما علم الشيخ يوسف بذهاب العبيد إلى المنصور . . خرج ليردهم ، فأغلق الشيخ بحير في وجهه أبواب زبيد ، فرجع إلى المدينة ، فلم يفتح له الباب ، وأعلنوا بالتنصير للملك المنصور ، فتوجه الشيخ يوسف إلى حصن قوارير وقد كان شحنه ما يحتاج إليه ، وكانت ليلة مظلمة ، ولم يجد من يرشده الطريق ، فأشار عليه بعض خواصه بالرجوع إلى طاعة ابن عمه وتسليم الأمر إليه ، فذهب إلى محطة المنصور تلك الليلة ، فلما قرب من المحطة . . ماجت المحطة ، واضطرب الناس ظنا أنه جاء لحرب ، فلما ظهر الحال . . سكن الناس ، فدخل على ابن عمه الملك المنصور ، فعاتبه عتابا لطيفا ، وقابله بالإكرام والإحسان ، وأمره بالتوجه إلى خيمة أخيه أحمد والنوم عنده ، ودخل صحبته إلى زبيد في ثاني عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة في خمس مائة فارس وألف راجل ، فأقام بزبيد مدة يمهد قواعدها ويقرر أمورها ، ووفدت عليه قبائل العرب ، فأجزل صلاتها . وأما الشيخ يوسف بن عامر . . فلم يطب له المقام بزبيد ، واشتد غمه ، وتخوف من ابن