ابن أبي مخرمة

494

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

عمه لما سبق منه ، فاستشفع إليه بأخيه الشيخ أحمد بن عامر ، وحمل إليه القرآن العظيم ليفسح له في الخروج والذهاب حيث شاء ، ففعل بعد امتناع شديد حياء من أخيه الشيخ أحمد بن عامر ومراعاة له ، فخرج يوم الأربعاء ثاني يوم من دخول المنصور زبيد ، وخرج صحبة الحاج محمد صاحب الذراع والشيخ محرم العنسي ، فكاد أن يفتك بهما لشدة غيظه ، فوصل إلى البقعة وقد أعدت له هناك سفينة ، فركبها يوم الخميس رابع عشر الشهر المذكور ، فبلغ إلى قرب مكة المكان الذي كان فيه الشريف محمد بن بركات صاحب الحجاز نازلا به ، فواجه الشريف ثمّ ، فأكرم منزله ، وأقام عنده مدة ، ثم رجع إلى اليمن ، وكان عند خروجه من زبيد قد أودع مالا عند جماعة من أهل زبيد ، كالقاضي علي بن أحمد الناشري ، والجمال القميري ، وأشياء كثيرة ببيت الشيخ الغزالي ، وأشياء عند الشيخ أحمد الشنيني صاحب القرشية ، فطالبهم المنصور بما عندهم ، فكلّ سلّم ما عنده إلا القاضي الناشري فإنه أنكر ذلك ، فطلب منه يمينه فحلف ؛ إذ يجوز للوديع أن يحلف على نفي الوديعة إذا خاف عليها ممن يأخذها ، فكان ذلك سبب سقوطه عند المنصور ، فعزله عن القضاء بالقاضي تقي الدين عمر بن عبد المجيد الناشري ، ولم تطل مدة القاضي عمر المذكور ، فتوفي رابع وعشرين شعبان من السنة المذكورة ، واستمر عوضه القاضي جمال الدين محمد بن عبد السلام الناشري قاضيا بزبيد « 1 » . * * * السنة الرابعة والثمانون في المحرم منها : توفي الفقيه العالم إسماعيل ابن مبارز . وفيها : رجع الشيخ يوسف بن عامر من الحجاز إلى اليمن ، ودخل بلاد بني حفيص ، فأكرمه الشيخ أحمد بن أبي الغيث ، وأكرم نزله ، وزوجه بنتا له ، ولبث عندهم إلى أن نزل المنصور عبد الوهاب بن داود وصحبه الشيخ أحمد بن عامر إلى زبيد في شوال من السنة المذكورة ، وخرجا مسرعين من زبيد إلى بلد بني حفيص ، وحاول المنصور صلحهم فلم يجيبوه إلى ذلك ، فقاتلهم يوم الخميس مستهل القعدة ، فقتل الشيخ أحمد بن عامر ، ثم لما علم الشيخ يوسف بن عامر بقتل أخيه . . كر هو وجند المنصور على بني حفيص ، فكانت

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 149 ) .