ابن أبي مخرمة
434
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
أربع مائة ، وذلك في يوم جمعة ، فخطب بها للظافر عامر بن طاهر ، واستجار المؤيد ببيت الشيخ الغزالي ، ودخل الشيخ علي بن طاهر زبيد يوم السبت آمنا مطمئنا من غير حرب ولا قتال بتقدير العزيز العليم ، ثم تدبير الأمير زين الدين المذكور . وبالجملة : فكان للأمير المذكور الاجتهاد التام والقيام الكامل في أخذ زبيد للمشايخ بني طاهر ، وكان ناصحا لهم ، وصادقا معهم في الحروب وغيرها ، ومع ذلك كله لم يكن عندهم محمولا على السلامة ، وكان في أنفسهم - فيما بلغني - عليه شيء ؛ لما حصل منه عليهم في أيام المسعود . ولما ثارت الحرب بين المشايخ بني طاهر وبين صاحب صنعاء في رجب من سنة ثلاث وستين . . هجم جياش المذكور محطة صاحب صنعاء ، وقتل من أصحابه جماعة ، وأخذ خيلهم ، ولما بلغ المشايخ انتزاع أبي دجانة للشحر من نائبهم . . تجهز الشيخ عامر بن طاهر إلى الشحر طريق البر في عسكر عظيم فيهم الأمير زين الدين المذكور ، فافتتحها الأمير زين الدين المذكور بعد أن هرب أبو دجانة منها ، وأرسل الأمير ولده علم الدين سليمان بن جياش بشيرا بالفتح ، ورجع الأمير المذكور صحبة الشيخ عامر بن طاهر طريق البر إلى عدن ، فلما وصل عدن . . بلغه أن صاحب صنعاء أخذ ذمار ، فتوجه الظافر إلى ذمار ، وصحبه الأمير زين الدين المذكور ، فاستعاد ذمار من صاحب صنعاء في رجب من سنة ست وستين وثمان مائة . وفي ذلك الشهر توفي الأمير زين الدين المذكور ، ودفن بدمت رحمه اللّه . وكان فارسا مقداما ، شجاعا هماما ، ميمون النقيبة ، محمود الفعال ، باذل النصيحة لمخدومه رحمه اللّه . واستمر ولده علم الدين سليمان أميرا عوضه . 4268 - [ عبد اللّه العيدروس ] « 1 » الشيخ الكبير ، الولي الشهير ، الصالح العارف باللّه الخبير ، عبد اللّه بن أبي بكر بن
--> ( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 2 / 145 ) ، و « البرقة المشيقة » ( ص 148 ) ، و « الضوء اللامع » ( 5 / 16 ) ، و « تاريخ شنبل » ( ص 190 ) ، و « غرر البهاء الضوي » ( ص 560 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 152 ) ، و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 2 / 757 ) .