ابن أبي مخرمة

435

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

عبد الرحمن باعلوي الشريف الحسيني الملقب بالعيدروس ؛ أي : رئيس الصوفية . كان صاحب كرامات وفضائل شهيرة ، وقد صنف الشريف عمر بن عبد الرحمن باعلوي مصنفا في فضائله ومناقبه وكراماته رضي اللّه عنه ، وكذلك الخطيب صاحب « الجوهر الشفاف » له مصنف في فضائله وكراماته ومناقبه . قال السيد الشريف عمر بن عبد الرحمن في كتابه « فتح اللّه الرحيم الرحمن » : كان رضي اللّه عنه عالما عاملا ، وإماما فاضلا ، وقدوة كاملا ، وسالكا واصلا ، جامعا بين العلم الظاهر والباطن . ثم قال : وكان مدمنا على مطالعة الكتب النافعة ، قلّ أن يفتر وقتا عن المطالعة ، وقرأ في علم الشريعة الشريف العالي « التنبيه » و « المنهاج » و « خلاصة الغزالي » قراءة محققة مكررة ، وكان له اعتماد على هؤلاء الثلاثة المذكورين ، السادة المشهورين ، وكان له فيهم حبا مبرحا ، واعتقادا مصححا ، وكان يحب أهل الشريعة ويوقرهم ، ويخدم أهل السنة وينصرهم ، ويبغض أهل البدع ويحقرهم . قال السيد عمر وغيره : وتفقه في علم الشريعة على الفقيه سعد بن عبد اللّه بن أبي عبيد ، والفقيه عبد اللّه باهراوة ، والفقيه عبد اللّه باقشير ، والفقيه علي بن محمد أبي عمار ، وغيرهم من العلماء الأخيار ، وفي علم الصوفية كان أكثر إقباله وقراءته في كتب الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي خصوصا كتاب « إحياء علوم الدين » ؛ فإنه يكاد يحفظه نقلا ، وله كلام في علم الحقيقة مفيد ، ووصايا جامعة نافعة ، ومؤلفات . وتخرج به جماعة كصنوه الشيخ علي بن أبي بكر ، والشيخ عمر بن عبد الرحمن صاحب الحمراء ، والفقيه الصالح عبد اللّه بن عبد الرحمن با وزير وغيرهم . ولبس الخرقة من جده شيخه الشيخ عبد الرحمن السقاف ، ومن أبيه أبي بكر ، وعمه الشيخ عمر بن عبد الرحمن وغيرهم . وأخذ الخرقة واليد عنه جماعة كهم وغيرهم كالفقيه العلامة عبد اللّه با كثير . توفي رحمه اللّه ونفع به سنة خمس وستين وثمان مائة بقرب الشحر ، وحمل إلى بلده تريم ، فدفن بها .