ابن أبي مخرمة

422

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

حمر الوحش ، ورجعوا هاربين ، وتسوروا الدروب ، واستجاروا ببيوت المناصب ، فنهبت العساكر البلد نهبا عظيما شنيعا ، ثم قدم السلطان بعد صلاة المغرب ، فأمر بالنهب وبقتل من وجد من صغير وكبير ، فلم يبق لأهل زبيد باقية ، حتى أخرجوا ما في الآبار وغيرها ، ولم يسلم من النهب إلا بيوت جماعة من الدولة ، وأصبحت زبيد حصيدا كأن لم تغن بالأمس « 1 » . * * * السنة السابعة والأربعون فيها : أخرج العسكر أحمد الناصر من زبيد إلى الطلحية سالما هو وأولاده ، وقام بالأمر بعده بزبيد الملك المسعود أبو القاسم بن الأشرف إسماعيل بن أحمد الناصر ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأول وعمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة ، ثم دخل عدن في منتصف القعدة من السنة المذكورة وبنو طاهر إذ ذاك بلحج معاونين للمظفر وفي أنفسهم ما فيها من طلب الاستبداد بذلك ؛ لما رأوا من ضعف المملكة وانحلال أمرها « 2 » . * * * السنة الثامنة والأربعون خرج المسعود من عدن إلى لحج لمحاربة بني طاهر ، فنال منهم ، ودخل لحج « 3 » . وفيها : وقع باليمن طاعون عظيم ، كان معظمه في الجبال ، ومات فيه خلائق لا يحصون ، منهم المقرئ العلامة عفيف الدين عثمان بن عمر الناشري ، توفي بمدينة إب من السنة المذكورة « 4 » . * * * السنة التاسعة والأربعون فيها : قدم الأمير زين الدين جياش السنبلي إلى زبيد مقدما من قبل المسعود ، فاصطلح

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 117 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 167 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 118 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 167 ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 118 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 168 ) . ( 4 ) « بغية المستفيد » ( ص 118 ) .