ابن أبي مخرمة

421

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

العرب زبيد ، وفرق عليهم جملة من الخيل والأسلحة من الدار حتى قويت شوكتهم ، وأخذوا نخل وادي زبيد على أهله ، واقتسمه القرشيون والمعازبة ، ومنعوا منه أهله رأسا ، ثم اختلف فيه القرشيون ، ولم يتطرق المعازبة إليه ، وبقي النخل في أيدي القرشيين إلى أن تولى الشيخ علي بن طاهر وملك البلاد ، فرده إلى أهله كما سيأتي « 1 » . وفيها : نزل إلى زبيد من قبل المظفر الطواشي محسن ، والشهاب الصياحي ، والوجيه ابن حسان ، والشيخ شمس الدين علي بن طاهر ، فلما علم الطواشي نجيب بوصولهم . . لزم المفضل بزبيد ، فلما دخلوا زبيد . . خرج نجيب بالمفضل إلى تعز في ثامن ربيع الآخر ، ومات الوجيه ابن حسان في ذلك اليوم ، واستشهد المفضل في شعب الديار ، ثم طلع الشيخ علي بن طاهر من زبيد باستدعاء المظفر له في تاسع الشهر المذكور ، وفي عاشره قتل يشبك الخاصكي المفسد ، ثم قدم نجيب من تعز وصحبته أربعون عبدا ، فلزم جماعة من أعيان البلد في جامع زبيد لفتنة أرادها ، فقتل وطرح ، وانتهب بيته ، واستجار الصياحي عند الشيخ إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي ، وافتدى محسن نفسه بألفي درهم ، فسلمها بعد أن نهب بيته ، ثم طلب العبيد جوامكهم ، فكتب إلى المظفر بذلك ، فلم يجيء جوابه ، فنهب العبيد الغلة من جميع الأراضي حول زبيد ، واستدام ذلك ، ثم أظهر العسكر أن المظفر غير قائم بأمر الخلافة لضعفه ، فخرج جماعة من العبيد إلى حيس ، وبحثوا عمن هناك من الملوك ، فوجدوا أحمد الناصر بن الظاهر يوسف بن عبد اللّه بن المجاهد علي الرسولي ، فولوه سلطانا ، وزفوه إلى الدار الكبير الناصري سلخ جمادى الآخرة ولم يكن بذاك « 2 » . وفي خامس رجب : اجتمع العبيد إلى باب الدار بزبيد ، وضرب نفيرهم ، وصاحوا صيحة منكرة ، وساروا لوقتهم ينهبون ويقتلون من وجدوا ، فانتهبوا بيوتا كثيرة ، وقصدوا بيوت التجار ، ولم يزالوا كذلك من ضحى ذلك اليوم إلى عصره ، وسلمت بيوت القضاة ، وقتل من أهل زبيد أربعة نفر ، ومن العبيد واحد « 3 » . وفي سادس شعبان : خرج السلطان الناصر لمباشرة النخل بوادي زبيد ، فقام جماعة من عوارين أهل زبيد نحو الخمسين ليغلقوا أبواب المدينة ، وظنوا أنهم لا يغلبون ، فأغلقوا الأبواب ، وأتوا إلى باب الشبارق ليغلقوه ، فوجدوا عسكر السلطان عليه ، فحاصوا حيصة

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 116 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 166 ) ، وانظر ( 6 / 429 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 116 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 167 ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 117 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 167 ) .