ابن أبي مخرمة

407

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

« التنبيه » جميعه ، ومن أول « المهذب » إلى المساقاة ، ثم رجع إلى عدن ، ولازم القاضي رضي الدين الحبيشي ، وتفقه به ، وقرأ عليه كثيرا من الكتب الفقهية والحديثية وغيرها ، ثم ارتحل إلى زبيد ، فأخذ عن علمائها كالقاضي مجد الدين الشيرازي ، والشيخ أحمد الرداد وغيرهما ، واجتمع بشمس الدين الجزري ، واستجاز منه ، واستجاز من خلق عظيم بالمكاتبة وغيرها . وعنه أخذ القاضي أبو شكيل ، وعليه تفقه ، وبه انتفع ، وأخذ عنه أيضا الفقيه ابن عطيف ، والمقرئ يوسف وغيرهم . وأخذ عن محمد بن علي العقيلي النويري ، وخالد بن الشيبي وغيرهما ، وبالمدينة عن ابن المراغي ، وأظنه اجتمع بسراج الدين بن النحوي فاستجاز منه ، واستجاز من عدة شيوخ بالمكاتبة من دمشق ومصر والقاهرة ، وأخذ عن الشيخ الأبناسي ، والشيخ شهاب الدين أحمد بن عمر الأنصاري السهروردي النائب ، وأخذ عن الشيخ أصيل الدين عبد الرحمن الدهعلي ، وعن الشيخ نور الدين علي بن محمد الحنفي الطحنشهاوي وغيرهم . وولي قضاء عدن ، وباشره بعفة وصيانة وديانة ، وحسن سيرة ، ومهابة ، ونفوذ كلمة . وحدثني من لا أتهمه عن الشيخ خليل المؤذن صاحب القاضي المذكور قال : استفسح القاضي ابن كبن من الأشرف أو ابنه الناصر - الشك مني - في الحج ، ونيّب في القضاء شخصا عينه ، وذكر للسلطان أنه أصلح منه للقضاء ، فأذن له في ذلك ، فحج وزار ثم رجع إلى عدن وقد استقل نائبه بالقضاء من جهة السلطان ، فراجع في رجوع ذلك إليه ، فكتب إليه السلطان : لا يمكن عزل من قد شهدت له بأنه أصلح منك بك ، فتعب من ذلك ، فلم يكن غير أيام يسيرة حتى وصله منشور الولاية وفيه : أن توليته كانت بالإشارة النبوية ، فيقال : إن السلطان رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام يأمره بتوليته . انتهى وعزل مرة أو مرتين بالقاضي تقي الدين عمر بن محمد اليافعي . وكان راتبه كل ليلة ألف مرة من الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما أخبرني بذلك بعض من أدركه ، وسبب ذلك ما وجدته بخطه قال : ( حصلت عليّ شدة من مكيدة ، اللّه يعلم بأنها مكذوبة ، فضقت في بعض أيامها بعد صلاة الظهر ، فأردت إنشاء قصيدة ، فبدأت بهذه الأبيات : [ من الكامل ] ما لي سوى جاه النبي محمد * جاه به أحمى وأبلغ مقصدي