ابن أبي مخرمة
408
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فلكم به زال العنا عني وقد * أعدمت في ظن العدو المعتدي ولكم به نلت المنى من كل ما * أبغيه من قبل العلا والسؤدد يا عين كفي الدمع لا تذرينه * من ذا الأوان واحبسي ثم اجمدي يا نفس لا تعيي أسا وتأسّفا * فلنعم وصف الصابر المتجلد يا قلب لا تيأس وكن قلب امرئ * أمسى يرجي غارة من أحمد فعسى يوافيك اليسار معسيا * ولعل تأتيك الإغارة في غد قال : فلما وصلت إلى البيت الأخير منها . . ألقي علي نوم غالب ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل بيتي ، فقبلت قدمه اليمنى ، فرفع رأسي من تحت ذقني بيده اليمنى المكرمة ، فرفعت رأسي ، وأطرقت ، ثم قال لي وهو قائم : قد جئناك مغيرين ، والزم الصلاة علي في كل ليلة ألف مرة ، فانتبهت ولم أجد لذلك الضيق أثرا ، فسكن حالي ، وبعد ثلاثة أيام زالت تلك الشدة وآثار تلك المكذبة ، ولم أدر بأي شيء كان سبب زوالها ، وذلك في آخر الدولة المنصورية ) انتهى ما وجدته . وكان فيه حدة مزاج ، وحرارة مفرطة ، ويعرف لغات شتى ، تحاكم إليه مرة شخصان ، وأحدهما يدعي أن الآخر رقيقه ، والمدعى عليه يزعم أنه حر الأصل ، وهو أعجمي اللسان ، ومعه جماعة شهود يزعمون أنهم يعرفونه من بلده ويعرفون أبويه مؤمنين على الإسلام ، فرطن القاضي ساعة مع العبد « 1 » ، ثم قال لسيده : خذ بيد عبدك ، وزجر الشهود وتهددهم ، فسأله بعض الحاضرين عن ذلك فقال : إني سألت العبد عن أصله ، وكيف سبب خروجه من بلده ، ووقوعه تحت يد هذا ، فزعم أنه كان بالحبشة على دين الكفر ، فسرقه الكفار وباعوه على شخص ، فباعه ذلك الشخص على المدعي . ومن تصانيفه : « المفتاح » نكت على « الحاوي » وشرح « الجعبرية » في الفرائض سماه : « رقم الجمال في شرح منظومة اللآل » و « الدر النظيم في الكلام على بسم اللّه الرحمن الرحيم » وله أيضا غير ذلك من الفوائد . ولما ارتفع الطاعون الواقع في زمنه بعدن . . عقبه وباء عظيم ، فأمر الناس بالتوبة وفعل الخير ، وحثهم على التضرع والابتهال إلى اللّه تعالى في رفع ذلك ، واستسقى بهم في رفعه ، وصنف في ذلك كتابا سماه : « وصف الطلب في كشف الكرب » وله منسك لطيف
--> ( 1 ) أي : تكلم معه بلغته .