ابن أبي مخرمة

406

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ومن مآثره الدينية المدرسة التي بتعز ، والمدرسة التي بثغر عدن عند باب الساحل ، وأبطل ضمان الحسبة والمحناط ، ورد كثيرا من المظالم إلى أهلها ، وجميع أفعاله مستحسنة ، ولم ينقم عليه إلا ما فعله بابن العلوي ، وما حمله على ذلك إلا أحقاد سابقة من دولة أخيه الناصر وما بعدها ، وهو آخر ملوك بني غسان المعتبرين ، ولم يل بعده من يؤبه به . وعمرت زوجته الحرة جهة الطواشي اختيار الدين ياقوت المدرسة الياقوتية بزبيد غربي الخان المجاهدي منها ، وعمرت المدرسة الياقوتية بثغر عدن بحافة الشيخ البصال ، رتبت في كلّ منهما إماما ومدرسا في الفقه ، ودرسة وأيتاما يتعلمون القرآن الكريم . وسقطت في أيامه منارة مسجد الجند الشرقية ، فأمر بعمارتها من خالص ماله ، ووقع في آخر أيامه الطاعون بالجبال وعدن ، ومات بذلك عالم كثير . ولما توفيت والدته الحرة أم الملوك جهة الطواشي فرحان « 1 » في سنة ست وثلاثين بزبيد . . أنشأ مدرسة عظيمة على ضريحها ، ورتب فيها إماما وخطيبا ، وأيتاما ومعلما لهم ، وعشرين قارئا يقرءون القرآن عند ضريحها عقيب كل صلاة ، ورتب لهم ما يقوم بكفايتهم رحمه اللّه تعالى . 4248 - [ محمد بن سعيد كبّن ] « 2 » القاضي جمال الدين محمد بن سعيد بن علي بن محمد كبّن - بفتح الكاف ، وكسر الموحدة المشددة ، ثم نون ساكنة - الطبري الإمام العالم العلامة ، القاضي الفقيه ، المحدث الأصولي ، المتكلم ، الجامع لأشتات العلوم . ولد ليلة الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبع مائة بالموحدة فيهما ، وكان في ابتداء أمره يعاني التجارة ، فعزم من عدن إلى الهند ، ودخل به المركب إلى الشحر ، واجتمع بالشيخ فضل نفع اللّه به ، فقال له ما معناه : ارجع يا قاضي عدن ، فوقع ذلك منه موقعا ، فاشتغل بالطلب ، فقرأ في الشحر على الفقيه عبد اللّه بن علي أبي حاتم

--> ( 1 ) في ( م ) و ( ل ) : ( مرجان ) . ( 2 ) « إنباء الغمر » ( 4 / 127 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 398 ) ، و « الضوء اللامع » ( 7 / 250 ) ، و « طبقات صلحاء اليمن » ( ص 331 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 256 ) .