ابن أبي مخرمة
365
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وولي ملك اليمن يوم وفاة أبيه حادي وعشرين شعبان سنة ثمان وسبعين وسبع مائة ، فقابله الإقبال ، وساعده السعد ، ووافقه التوفيق ، وسار بالناس سيرة مرضية في نشر العدل والرفق بالرعية . وكان واسع الحلم ، كثير العفو ، متحريا في سفك الدماء ، جوادا ، محبوبا عند الناس ، وللإمام مطهر بن محمد بن مطهر الهدوي ، والفقيه علي بن محمد الناشري ، والفقيه إسماعيل بن أبي بكر المقرئ فيه غرر القصائد . وكان مشاركا في فنون العلم من النحو والإعراب ، والفقه والآداب ، والتاريخ والأنساب ، والحساب والأسطرلاب ، وغير ذلك . أخذ النحو عن الفقيه عبد اللطيف الشرجي ، والفقه عن الفقيه علي بن عبد اللّه الشاوري ، وسمع الحديث على القاضي مجد الدين الشيرازي . وكان يضع وضعا ويحد حدا في التصنيف ، ويأمر من يتم على ذلك الوضع ، فما ارتضاه . . أثبته ، وما لم يرتضه . . حذفه ، وما رآه ناقصا . . تمّمه ، فمن ذلك « العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في أخبار الخلفاء والملوك » ، و « العقود اللؤلؤية في أخبار الدولة الرسولية » ومصنفات في النحو ، ومصنفات في الفلك . وعمر جامع المملاح ، قرية على باب زبيد القبلي ، وله الزيادة الشرقية في جامع عدينة ، ومدرسة بتعز والحوض الأشرفي بين تعز والجند ، وأوقف أرضا بوادي لحج على المقيم برباط الشيخ أبي الغيث الذي بعدن ، ووقفه باق إلى الآن تحت يد ورثة الشيخ فاضل الغيثي خادم الرباط ، وعمرت في أيامه المدارس والمساجد والسبل . ولم يزل حاله مستقيما وأموره منتظمة إلى أن توفي في سنة ثلاث وثمان مائة . 4201 - [ فضل بن عبد اللّه الحضرمي ] « 1 » الشيخ فضل بن عبد اللّه بن الفقيه فضل بن محمد بن أحمد بن أبي فضل . كان شديد الزهد والورع ، كثير الخوف ، محميا عن الوقوع في الشبهة فضلا عن الحرام .
--> ( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 3 / 69 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 258 ) ، و « تاريخ شنبل » ( ص 156 ) .