ابن أبي مخرمة
366
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
يحكى أن ابن بوز أمير الشحر أراد أن يدخل الشيخ فضل في شيء من الدنيا ، فلم يقدر على ذلك ؛ لشدة تحرز الشيخ عنه وعن سواه من مداخلات أبناء الدنيا فضلا عن الظّلمة ، وعلم ابن بوز أن للشيخ شاة يأكل من لبنها ، فدفع إلى امرأة شيئا من النوى لتبيعه على أهل الشيخ ، فذهبت به المرأة ، وباعته إلى أهل الشيخ فضل ، فرضخوه ، وأطعموه تلك الشاة ، فلما حلبوها تلك الليلة بعد أن أطعموها ذلك النوى وأتوا بلبنها إلى الشيخ . . رده وقال : هذا اللبن غير ثابت ، فبحث أهله عن ذلك النوى ، فأخبروا بخبره ، فباعوا تلك الشاة ، ولم يأكل الشيخ من لبنها بعد أن أكلت ذلك النوى أصلا . قال الشيخ الفقيه محمد بن أبي بكر بن أبي عباد شيخ الشيخ فضل : جربت جميع أصحابي ونفسي ، فوجدت أنا نتكلم بالكلام الطيب ثم نخلط معه غيره إلا الشيخ فضل ؛ فإنه منزه عن الفضول فضلا عن الغيبة . قال أحمد بن علي حرمي : سمعت الشيخ علوي بن محمد بن أبي علوي يقول : جميع الصالحين الذين لحقتهم اجتهدوا في العبادة ، ثم دخلت عليهم الدواخل ففتروا عن العبادة إلا الشيخ فضل ما هو بريء من إعانة من فضل اللّه سبحانه وتعالى ، فقال أحمد بن علي حرمي المذكور : فأخبرت الشيخ فضل بما قاله علوي ، فأنشد هذا البيت : [ من السريع ] عودتني الفضل فلا تنسني * فالناس ألّاف لما عودوا وتوفي رحمه اللّه ليلة الأحد لإحدى وعشرين من شوال سنة خمس وثمان مائة . قال الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي : ( صحب الشيخ فضل المذكور جمعا من العلماء الصالحين ، وأخذ عنهم اليد ، ولبس منهم الخرقة من آل باعلوي وغيرهم : فمن آل باعلوي : الشيخ عبد اللّه بن علوي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي ، وأخوه علي بن علوي ، وابنه محمد بن علي بن علوي ، وابنه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن علي ، والإمام محمد بن علوي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي ، وأخوه علي بن علوي بن أحمد . ومن غير آل باعلوي : الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي ، وشيخه علي بن عبد اللّه الطواشي ، والإمام محمد بن أبي بكر با عباد ، وخلق كثير من أهل اليمن والحجاز وحضرموت وغير ذلك ) « 1 » .
--> ( 1 ) « البرقة المشيقة » ( ص 57 - 66 ) .