ابن أبي مخرمة

303

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

سمع أن الفقيه علي بن أحمد بن أبي مروان قرأ « التنبيه » و « المهذب » و « الوجيز » و « الوسيط » في العلم ، وأتقن قراءة كل كتاب منها في سنة ، فقال : أما يقع لأحد مثل هذا ؟ ! فسافر إلى مقدشوه ، وقرأ على الفقيه ابن عبد الصمد هذه الكتب المذكورة قراءة إتقان ؛ كل كتاب في سنة ، وحصل له ما تمناه ، واجتهد في قراءة العلم ليلا ونهارا حتى احترق له من نار السراج الذي يطالع على ضوئه بالليل نحو ثلاث عشرة عمامة عندما يغلبه النوم ، وكان إذا اشتد به السهر ، وغلبه النوم . . يخرج في الليل إلى البحر ، ويدرس ما قرأه ؛ لئلا يغلبه النوم . وقرأ عليه بتريم جماعة وانتفعوا به ، وصاروا أئمة ، منهم الشيخ فضل بن عبد اللّه بن أبي فضل ، صحبه وقرأ عليه في الفقه والأصول والحديث والتفسير والرقائق بمذاكرة لائقة ، ومنهم الفقيه العالم الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر بن عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه با عبّاد . قال الشيخ فضل : قال الفقيه محمد بن علوي رحمه اللّه : لما قدر اللّه سبحانه عليّ كسر رجلي ، وذهب بي أهلي إلى المجبّر يجبرها . . وقع معي ريبة عظيمة من ألم التجبير ، ودخل على أهلي لأجلي تعب عظيم ، فلما وصلت إلى المجبر . . صرفت فكري في أهل النار وما هم فيه ، فلم أحس بألم التجبير ) ، وذكر له في الكتاب كرامات « 1 » . وبالجملة : فكان من كبار العلماء العاملين ، والزهاد المجتهدين ، مع سماحة اليدين ، كان يتعاهد جيرانه ويقول : إذا لم يكن معكم شيء . . سيروا إلينا ، وخذوا قوتكم ، ولما سافر أخوه إلى مكة وجاور بها . . قام بعائلة أخيه القيام التام حتى ركبه الدين . وتوفي في عشر ذي الحجة سنة سبع وستين وسبع مائة . 4103 - [ علي بن علوي باعلوي ] « 2 » علي بن علوي بن الشيخ أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي ، أخو الذي قبله .

--> ( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 190 - 193 ) . ( 2 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 193 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( ص 154 ) ، و « غرر البهاء الضوي » ( ص 324 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 228 ) .