ابن أبي مخرمة

23

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

إذ قال للنفس اصبري لا تجزعي * لو ثار من كرّ عليك عجاج فلأفتين بصحيح ما صححته * لو شاع ذا ما شاعه الحجّاج ثم قال : وإلى المهيمن أشتكي من لوعتي * فعسى برأفته تقضّى الحاج وإلى سلالة أحمد علم الهدى * بل بحرنا المتغطمط المواج ناهيك من متهلل بعليّنا * بل بدرنا وسراجنا الوهاج كم معضل قد فكّه بذكائه * وسل المعين ففيه ما تحتاج أفخر به من راسخ علامة * متتوّج ورعا ونعم التاج أوصافه جم وإني معجم * يا ليتني الخطفي والعجاج فعليه في الليل البهيم وفي الضحى * منّي سلام ريحه آراج ولما اشتهر كتابه « المعين » . . امتدحه جماعة من فضلاء عصره ، منهم الفقيه أحمد بن منصور الشمسي المدرس بضراس فقال : [ من البسيط ] إن المعين لعون يستضاء به * أحصى الخلاف وأبدى الآن مشكله للّه للّه ما أحصى مصنفه * للطالبين بيانا حين أكمله خاض التصانيف تصحيحا ليودعه * في ضمنه فكفى عنها وسهّله أعطاه مولاه يوم الدين مغفرة * يرضى بها وبدار الخلد خوّله وكان له محفوظات كثيرة من الأخبار والأشعار . قال الجندي : ( أنشدني من لفظه للإمام الشافعي في النهي عن أكل التراب : [ من المتقارب ] دع الطين معتقدا مذهبي * فقد صدّ عنه حديث النبي من الطين ربي برا آدما * فآكله آكل للأب ) « 1 » وله كرامات كثيرة ، كتب له المظفر مسامحة في خراج أرضه ، ثم كتب الأشرف بن المظفر مسامحة زائدة على مسامحة أبيه ، فلما كان سنة سبع عشرة وسبع مائة في أثناء دولة المؤيد . . غيّر كثير من المسامحات في الجند وغيرها ، فكتب ورثة الفقيه إلى المؤيد يشكون

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 80 ) .