ابن أبي مخرمة

136

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

جيوشه ، فخامر عليه جماعة من الأمراء ، فخارت قوته ، فانهزم نحو المغرب ، ودخل السلطان إلى مقر ملكه يوم الفطر بلا ضربة ولا طعنة ، ثم أمسك عدة أمراء عتاة ، وخذل المظفر ، فجاء إلى خدمة السلطان ، فوبخه ثم خنقه ، وأباد جماعة من رؤوس الشر وتمكن ، وهرب نائبه سلار نحو تبوك ، ثم خدع ، فجاء برجله إلى أجله ، فأميت جوعا ، وأخذ من أمواله ما يضيق عنه الوصف ؛ من الجواهر والعين والملابس والمزركش والخيل المسومة ما قيمته أزيد من ثلاثة آلاف ألف دينار ، قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . وفيها : أظهر خربندا ملك العراقين بمملكته الرفض ، وغيرت الخطبة ، وجرت فتن كثيرة كبار « 2 » . وفيها : توفي الشيخ الكبير تاج الدين أحمد بن محمد بن عطاء اللّه الشاذلي بمصر ، ومات بمكة مسندها أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحمامي البغدادي ، وبحلب المعمرة شهدة بنت الصاحب كمال الدين عمر بن العديم العقيلي ، وبدمشق المقرئ أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن بن صدقة المخرمي ، وشمس الدين بن أبي الفتح ، ونجم الدين بن صاحب « الحاوي » . * * * السنة الموفية عشر بعد السبع مائة فيها : عزل قاضي القضاة ابن جماعة بنائبه جمال الدين الزرعي ؛ لكونه امتنع يوم عقد مجلس السلطنة للمظفر ، فرآها له السلطان ، ثم بعد عام أعيد ابن جماعة إلى القضاء ، ثم جاء كتاب بعزل ابن الوكيل ، وولي مشيخة الخوانق بدمشق الشهاب الكاشغري الشريف ، وفي نيسان نزل مطر أحمر « 3 » . وفيها - أعني سنة عشر وسبع مائة - : توفيت ببغداد ست الملوك فاطمة بنت علي بن علي .

--> ( 1 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 45 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 241 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 245 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 461 ) . ( 2 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 46 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 246 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 466 ) . ( 3 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 51 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 248 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 581 ) .