ابن أبي مخرمة
96
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
شاس الجذامي المالكي ، وست الشام خاتون بنت أيوب ، أخت الملك العادل ، توفيت بدمشق ، ودفنت في مدرستها الشامية ، وأبو الفرج عبد اللّه بن أسعد المعروف بابن الدهان الموصلي . * * * السنة السابعة عشرة فيها : حصلت وقعة البرلّس بين الكامل والفرنج في شهر رجب ، ونصر اللّه فيه المسلمين ، وقتل من الملاعين عشرة آلاف ، وانهزموا إلى دمياط « 1 » . وفيها : حج بالعراقيين مملوك الخليفة الناصر لدين اللّه ، اشتراه بخمسة آلاف دينار ، وكان معه تقليد بمكة لحسن بن قتادة ، وكان أبوه قد مات في وسط العام ، فجاءه بعرفات راجح بن قتادة وقال : أنا أكبر أولاد قتادة فولّني ، فتوهم حسن أنه معزول ، فأغلق أبواب مكة ، فركب المملوك ليسكّن الفتنة وقال : ما قصدي قتال ، فثار به العبيد والأوباش والأشرار ، وحملوا ، وانهزم أصحابه ، فتقدم عبد ، فعرقب فرسه « 2 » ، [ فوقع ] ، فذبحوه وعلقوا رأسه ، وأرادوا نهب العراقيين ، فقام في ذلك أمير الشاميين المعتمد والي دمشق ، ورد معه ركب العراق « 3 » . وفيها : أخذت التّتار - بمثناة من فوق مكررة قبل الألف ، وبعدها راء - كثيرا من البلدان ، منها بخارى وسمرقند ، ثم عبروا نهر جيحون ، واستولوا على خراسان قتلا وسبيا وتخريبا إلى حدود العراق بعد أن هزموا جيوش خوارزم شاه ومزقوهم ، ثم عطفوا على قزوين - وهي أكبر مدن تلك الجهة - فاستباحوها ، ثم أذربيجان ، وحاصروا تبريز وبها ابن البهلوان ، فبذل لهم أموالا وتحفا ، فرحلوا عنه ، وحاربوا الكرج وهزموهم ، ثم ساروا إلى مراغة وأخذوها بالسيف ، ثم كروا نحو إربل ، فاجتمع لحربهم عسكر العراق والموصل مع صاحب إربل فهابوهم ، وعرجوا على همذان وأخذوها بالسيف وأحرقوها ، ثم نزلوا على
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 44 / 36 ) ، و « العبر » ( 5 / 64 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 124 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 36 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 499 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 129 ) . ( 2 ) عرقب فرسه : عطب عرقوبه ، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها . ( 3 ) « تاريخ الإسلام » ( 44 / 37 ) ، و « العبر » ( 5 / 64 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 36 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 107 ) .