ابن أبي مخرمة

97

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بيلقان وأخذوها بالسيف وقتلوا ، ثم حاربوا الكرج أيضا ، فقتلوا منهم نحو ثلاثين ألفا ، ثم سلكوا طرقا وعرة في الجبال إلى أن وصلوا إلى بلاد اللان ، وفيها طوائف من الترك وقليل من المسلمين ، فالتقوا ، فكانت الدائرة على اللان ، فقتلوا وتكلكلت أيديهم مما قتلوا من النساء والأطفال فضلا عن الرجال . وكان خوارزم شاه بطلا مقداما ، وعسكره أوباش ليس لهم إقطاع ولا ديوان ، بل يعيشون من النهب والغارات ، وهم ما بين تركي كافر ، ومسلم جاهل ، لا يعرفون تعبئة العسكر ، ولا أدمنوا إلا على المهاجمة ، وما لهم زرديات « 1 » ولا عدة جيدة للحرب ، ثم إنه كان يقتل بعض القبيلة ويستخدم باقيها ، ولم يكن فيه شيء من المداراة ، لا لجنده ولا لعدوه ، وتحرش بالتتار وهم يغضبون على من يرضيهم ، فكيف من يغضبهم ويؤذيهم ؟ ! فخرجوا وهم بنو أب ، وأولو كلمة واحدة ، وقلب واحد ، ورئيس مطاع ، فلم يمكن خوارزم شاه أن يقف بين أيديهم ، ولكل أجل كتاب « 2 » . وفيها : توفي قاضي القضاة زكي الدين [ الطاهر بن ] محمد ابن يحيى القرشي الدمشقي ، والشيخ المقدام عبد اللّه بن عثمان اليونيني ، وشيخ الشيوخ أبو الحسن محمد بن عمر بن علي الجويني ، ومسند خراسان المؤيد بن محمد الطوسي ، والسلطان محمد خوارزم شاه بن السلطان علاء الدين . * * * السنة الثامنة عشرة فيها : سار الملك الأشرف موسى ينجد أخاه الكامل محمدا ، وسار معه عسكر الشام ، وخرجت الفرنج من دمياط بالفارس والراجل أيام زيادة النيل ، فنزلوا على ترعة ، فبثق المسلمون عليها [ النيل ] ، فلم يبق لهم وصول إلى دمياط ، وجاء الأسطول فأخذوا مراكب الفرنج ، وكانوا مائة كند - بالنون والدال المهملة : المركب - وثمان مائة فارس ، فيهم صاحب عكا ، وخلق من الرجالة ، فلما رأوا الغلبة . . بعثوا يطلبون الصلح ، ويسلمون

--> ( 1 ) الزردية : درع من حديد . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 333 - 363 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 44 / 37 - 52 ) ، و « العبر » ( 5 / 64 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 124 ) ، و « مسالك الأبصار » ( 27 / 242 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 37 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 102 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 129 ) .