ابن أبي مخرمة

95

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فارس ، ولكنه أدار المكوس والجبايات بدمشق ، واعتذر بقلة المال ، وخرب بانياس وبعض البلاد مما يلي تلك الجهة ، وكانت قفلا للشام ، وزعم أنه فعل ذلك ؛ خوفا من استيلاء الفرنج ، وكذلك خرب قلعة منيعة كان أنشأها على الطور ، وعجز عن حفظها ؛ لاحتياجه إلى المال والرجال « 1 » . وفيها : توفي الملك العادل سيف الدين محمد بن الأمير نجم الدين أيوب ، أخو السلطان صلاح الدين ، والملك القاهر مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود الأتابكي صاحب الموصل ، والملك الغالب عزّ الدين كيكاوس صاحب الروم ، والحافظ أبو العباس أحمد بن أحمد البندنيجي محدث بغداد ، والفقيه أبو حامد محمد بن محمد بن محمد العميدي الحنفي السمرقندي ، وأبو القاسم عبد اللّه بن الحسين الدامغاني ، وأبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد القرشي التيمي البكري الصوفي ، وأم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الجرجاني المعروف بالشّعري . * * * السنة السادسة عشرة في أولها : خرب الملك المعظّم سور بيت المقدس ؛ عجزا وخوفا من الفرنج أن تملكه ، فتشتّت أهله وتضرروا ، وكان هو مع أخيه الكامل في كشف الفرنج عن دمياط ، وتمت لهم وللمسلمين حروب وقتال كثير ، وجدّت الفرنج في محاصرة دمياط ، وعملوا عليهم خندقا كبيرا ، وثبت أهل البلد ثباتا لم يسمع بمثله ، وكثر فيهم القتل والجراح ، ثم عدمت الأقوات ، فسلموها بالأمان ، وتسارعت الفرنج من كل فج عميق ، وشرعوا في تحصينها ، وأصبحت دار هجرتهم ، وترجّوا بها أخذ ديار مصر ، وأشرف الإسلام على الانكسار والإدبار ، وأقبل أعداء اللّه من المشرق والمغرب ، وأقبل المصريون على الجلاء ، فثبتهم الكامل إلى أن سار أخوه الأشرف « 2 » كما سيأتي في سنة ثمان عشرة « 3 » . وفيها : توفي أبو البقاء عبد اللّه بن الحسين العكبري ، وأبو محمد عبد اللّه المعروف بابن

--> ( 1 ) « تاريخ الإسلام » ( 44 / 20 ) ، و « العبر » ( 5 / 53 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 29 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 93 ) . ( 2 ) « تاريخ الإسلام » ( 44 / 25 ) ، و « العبر » ( 5 / 59 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 122 ) ، و « مسالك الأبصار » ( 72 / 235 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 31 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 498 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 118 ) . ( 3 ) انظر ( 5 / 97 ) .