ابن أبي مخرمة

94

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

والسلاح ، وراسله في الصلح فلم يلتفت إليه ، قال الرسول : دخلت عليه في خيمة عظيمة ، أطنابها حرير ، وو هو قاعد على تخت ، وعليه قباء يساوي خمسة دراهم ، وقلنسوة جلد تساوي درهما ، وفي الخدمة ملوك العجم وما وراء النهر ، فسلمت ، وفما ردّ ولا أمرني بالجلوس ، فخطبت ، وذكرت فضل بني العباس ، وأطنبت في وصف الخليفة والترجمان يخبره ، فقال : قل له : هذا الذي تصفه ما هو ببغداد ، بل أنا أجيء وأقيم خليفة هكذا ، ثم ردّنا بلا جواب « 1 » . وفيها : تحزّبت الفرنج على الملك العادل ، ونزلوا على عين جالوت في خمسة عشر ألفا ، وقطعوا الشريعة « 2 » ، وبيتوا اليزك - بالمثناة من تحت ، والزاي - يعني : الحرس ، وعاثوا في البلاد ، وتهيأ أهل دمشق للحصار ، واستحث العادل ملوك النواحي على النجدة ، فرجعت الفرنج بالغنائم والسبي إلى نحو عكا - هكذا ذكره الذهبي : عكا بالألف « 3 » - وكانوا خمسة عشر ألفا « 4 » . وفيها : توفي العماد المقدسي إبراهيم بن عبد الواحد ، وقاضي القضاة عبد الصمد بن محمد الأنصاري الدمشقي . * * * السنة الخامسة عشرة فيها : كسر الملك الأشرف موسى بن العادل ملك الروم كيكاوس ، ثم أخذ عسكره وعسكر حلب ، ودخل بلاد الفرنج ؛ ليشغلهم عن دمياط ، فأقبل صاحب الروم إلى أعمال حلب ، وأخذ بعض نواحيها ، فقصده الأشرف ، وقدّم بين يديه العرب ، فكسروا الروم وهزموهم « 5 » . وفيها : التقى الملك المعظم بن العادل بالروم فكسرهم ، وقتل منهم خلقا ، وأسر مائة

--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 300 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 44 / 15 ) ، و « العبر » ( 5 / 47 ) ، و « مسالك الأبصار » ( 27 / 228 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 28 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 89 ) . ( 2 ) الشريعة : نهر الأردن . ( 3 ) « تاريخ الإسلام » ( 44 / 17 ) ، و « العبر » ( 5 / 49 ) . ( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 302 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 44 / 17 ) ، و « العبر » ( 5 / 48 ) ، و « مسالك الأبصار » ( 27 / 228 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 28 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 93 ) . ( 5 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 324 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 44 / 19 ) ، و « العبر » ( 5 / 52 ) ، و « مسالك الأبصار » ( 27 / 230 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 29 ) .